900
900
مقالات

مخاطر الإبتزاز الإلكتروني والجنسي بإستخدام الذكاء الإصطناعي

900
900

بقلم / المهندس أحمد الفقي
إستشاري الذكاء الإصطناعي بمؤسسة بيدو

تهديد حقيقي يلوح في أفق خصوصيتنا في عالم يتسارع فيه التقدم التكنولوجي بشكل مذهل، أصبح الذكاء الاصطناعي سلاحًا ذو حدين ، يُسهّل حياتنا من جهة، ويهدد خصوصيتنا وأمننا الرقمي من جهة أخرى.
احدى أخطر هذه التهديدات هي ظاهرة الابتزاز الإلكتروني والجنسي باستغلال قوة الذكاء الاصطناعي.

انة في عام 2022، كشفت دراسة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) أن حوالي 18 ألف شخص تعرضوا للابتزاز الإلكتروني والجنسي في ذلك العام فقط، بخسائر مالية تجاوزت “93” مليون دولار. وفي المملكة المتحدة، أفادت الشرطة البريطانية بتلقي أكثر من 30 ألف بلاغ عن جرائم ابتزاز إلكترونية في عام 2021، بزيادة قدرها 83% عن العام السابق.

في هذا السياق، يتمكن المجرمون من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لجمع معلومات شخصية عن ضحاياهم من مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت. ثم يقومون بتحليل هذه البيانات واستخدامها لتوليد محتوى مزيف كصور أو مقاطع فيديو إباحية، أو رسائل نصية تُظهر الضحايا في مواقف محرجة خادعة.

في حالة حقيقية، تعرضت فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا في المملكة المتحدة للابتزاز من قبل مجرمين استخدموا الذكاء الاصطناعي لتوليد صور وفيديوهات إباحية مزيفة تُظهرها ، ثم هددوها بنشرها إن لم تدفع لهم مبلغًا كبيرًا من المال. وفي حادثة أخرى، تعرضت سيدة أمريكية في الأربعينيات من عمرها للابتزاز بعد اختراق حسابها على إنستغرام والحصول على صورها الشخصية ، حيث قام المجرمون بنشر بعض صورها الخاصة وهددوها بنشر المزيد إن لم ترضخ لمطالبهم. وهناك الكثير مثل هذة الجرائم

اما في رأيي الشخصي، أرى أن مواجهة هذه المخاطر الخطيرة تتطلب منا اتخاذ إجراءات صارمة وفعالة على المستويات الفردية والمجتمعية. على الصعيد الشخصي ، يجب علينا تعزيز الوعي التكنولوجي والأمني ، وحماية حساباتنا وبياناتنا الشخصية بإعدادات خصوصية قوية ، وعدم مشاركة أي محتوى حساس عبر الإنترنت. كما يجب عدم التفاعل مع أي محاولات ابتزاز والإبلاغ الفوري عنها للجهات المختصة.

أما على المستوى المجتمعي ، فيتعين علينا العمل على تطوير تشريعات قانونية صارمة لمعاقبة مرتكبي جرائم الابتزاز الإلكتروني والجنسي، وردع أي محاولات لاستغلال التكنولوجيا لأغراض إجرامية.
كما يجب على الشركات التكنولوجية ومنصات التواصل الاجتماعي اتخاذ إجراءات أمنية متشددة لحماية مستخدميها والحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة.

لا شك أن الابتزاز الإلكتروني والجنسي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ، وخرق فاضح للخصوصية والكرامة الإنسانية.
فضلاً عن الآثار النفسية والاجتماعية المدمرة التي يمكن أن تترتب على الضحايا، مثل الاكتئاب والقلق والعزلة الاجتماعية، وحتى فقدان الوظائف والعلاقات الشخصية.

لذلك من الضروري أن نكون على دراية بهذه المخاطر وأن نتخذ إجراءات وقائية صارمة لحماية أنفسنا. و يجب علينا تعزيز الوعي التكنولوجي، وتأمين حساباتنا على التواصل الاجتماعي، والتحكم في إعدادات الخصوصية بحزم، كما يجب تجنب مشاركة أي معلومات أو محتوى حساس عبر الإنترنت.

كما ينبغي أن ندرك جميعاً أن الابتزاز الإلكتروني والجنسي باستخدام الذكاء الاصطناعي يُمثل تهديداً حقيقياً ووشيكاً لخصوصيتنا وكرامتنا الإنسانية. و علينا نتحلى باليقظة الدائمة والحذر الشديد ، ونعمل معاً بلا كلل ولا ملل لمواجهة هذه الآفة الخطيرة بكل إصرار وحزم ، من خلال التوعية المستمرة وتطبيق التشريعات القانونية الرادعة والإجراءات الأمنية المناسبة.

اترك تعليقك ...
900
900
زر الذهاب إلى الأعلى