🪙 الذهب: 6,880 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,880 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 52.36
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 52.36
اليورو الأوروبي 59.17
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العشاء
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:22 AM
الشروق 6:49 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:09 PM
المغرب 6:40 PM
العشاء 7:57 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
تحقيقات و تقارير

مدن تواجه الحرارة.. كيف نحميها مناخيًا؟

خلاصة الخبر في نقاط
  • أصبحت موجات الحر تحديًا مناخيًا رئيسيًا يهدد المدن، مع تقديرات بنحو 24,400 وفاة مرتبطة بالحرارة في 854 مدينة أوروبية خلال صيف 2025، وكان تغير المناخ مسؤولًا عن نحو 68% منها، أي ما يعادل قرابة 16,500 وفاة إضافية
  • تعاني المدن من «جزيرة الحرارة الحضرية»، وهي ارتفاع الحرارة في المناطق المبنية مقارنة بالمناطق المحيطة بها، بسبب امتصاص الأسطح الإسفلتية والخرسانية للإشعاع الشمسي وإعادة إطلاقه على

تقرير : أحمد عبد الحليم

أصبحت موجات الحر تحديًا مناخيًا رئيسيًا يهدد المدن، مع تقديرات بنحو 24,400 وفاة مرتبطة بالحرارة في 854 مدينة أوروبية خلال صيف 2025، وكان تغير المناخ مسؤولًا عن نحو 68% منها، أي ما يعادل قرابة 16,500 وفاة إضافية.

ظاهرة جزيرة الحرارة

تعاني المدن من «جزيرة الحرارة الحضرية»، وهي ارتفاع الحرارة في المناطق المبنية مقارنة بالمناطق المحيطة بها، بسبب امتصاص الأسطح الإسفلتية والخرسانية للإشعاع الشمسي وإعادة إطلاقه على هيئة حرارة، مع قلة الغطاء النباتي.

ونشرت دورية Nature Communications في مايو 2026 دراسة عالمية حلل فيها باحثون 8,919 منطقة حضرية تضم نحو 3.6 مليار شخص، وخلصوا إلى أن الغطاء الشجري الحالي يخفف ما بين 41% و49% من أقصى تأثير محتمل لجزيرة الحرارة الحضرية، بمتوسط انخفاض في درجة حرارة الهواء صيفًا قدره 0.15 درجة مئوية عالميًا، مع تفاوت بين المدن وصل إلى 2.7 درجة مئوية في بعض المواقع.

وكشفت الدراسة عن تفاوت في توزيع فوائد التبريد، إذ كانت المنافع أكبر في البلدان ذات الدخل المرتفع والمناطق الأكثر برودة والضواحي، مما يبرز ضرورة توسيع الغطاء الشجري في المناطق الحضرية المكتظة ومنخفضة الدخل لتحقيق قدر أكبر من العدالة في مواجهة الحرارة.

أدلة علمية للتبريد

وأظهرت مراجعة علمية أعدتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي (USGS) ونشرت عام 2025، وشملت 115 دراسة خلال الفترة من 2018 إلى 2024، أن الأشجار تخفف الحرارة من خلال الظل والتبخر والنتح، مع اختلاف فعالية التبريد بحسب خصائص الأشجار وتوزيعها والمناخ.

وتحقق الأشجار، بصورة عامة، تبريدًا أكبر من أنواع أخرى من الغطاء النباتي، كما يمكن للغطاءات الشجرية الكثيفة والعالية أن توفر تبريدًا على نطاق أوسع، لكن المراجعة أشارت إلى أن الأدلة العلمية ما زالت محدودة في المناطق القاحلة والاستوائية.

كما خلصت دراسة عالمية نشرتها دورية Communications Earth & Environment عام 2024، وشملت 182 دراسة في 110 مدن ومناطق عبر 17 مناخًا، إلى أن الأشجار يمكن أن تخفض درجة حرارة الهواء على مستوى المشاة بما يصل إلى 12 درجة مئوية في بعض الظروف، مع اختلاف التأثير بحسب المناخ والبيئة العمرانية وخصائص الأشجار.

ثلاثة مقاييس للحرارة

وتميز المراجعة العلمية بين ثلاثة مقاييس مختلفة: درجة حرارة سطح الأرض، ودرجة حرارة الهواء، والإحساس الحراري الذي يشعر به الإنسان. فقد تبدو الأسطح المظللة أبرد بصورة واضحة، بينما يكون الانخفاض في درجة حرارة الهواء أقل، كما يتأثر الإحساس الحراري بالرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي.

ولهذا لا يوجد قياس موحد يمكن من خلاله القول إن «كل شجرة تخفض الحرارة بمقدار محدد»، إذ يختلف تأثير الأشجار باختلاف المناخ وشكل البيئة العمرانية وخصائص الغطاء الشجري وطريقة قياس الحرارة.

التشجير وحده لايكفي

وتتطلب مواجهة الحرارة الحضرية منظومة متكاملة تشمل الأشجار والمساحات الخضراء، واستخدام أسطح تحد من اكتساب الحرارة، وتحسين تصميم المباني، وتوفير الظل في أماكن الانتظار والممرات المخصصة للمشاة، وتحسين التهوية الطبيعية حيثما يسمح التخطيط العمراني، إلى جانب أنظمة الإنذار المبكر وخطط حماية السكان أثناء موجات الحر.

وتتأثر فعالية التبريد بثلاثة عوامل رئيسية: خصائص الشجرة، وشكل البيئة العمرانية، والمناخ المحلي. ولذلك يصبح التشجير جزءًا من التخطيط المناخي للمدينة، من خلال تحديد المناطق الأكثر تعرضًا للحرارة، واختيار الأنواع المناسبة، وربط مواقع الأشجار بالممرات والمباني ومناطق انتظار المواطنين.

المياه عامل حاسم

ويمكن للأشجار أن تحقق تبريدًا مهمًا في المناخات الحارة والجافة عند توافر المياه، لكن المراجعة العلمية أشارت إلى نقص الدراسات المتعلقة ببعض البيئات القاحلة، وإلى أن أداء الأشجار أثناء موجات الحرارة الشديدة لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث.

وتجعل هذه المعطيات إدارة الموارد المائية واختيار الأنواع النباتية المناسبة عنصرين أساسيين في خطط التشجير، خاصة في البلدان الجافة وشبه الجافة، ومن بينها مصر.

فالتشجير المستدام لا يعني زراعة أكبر عدد ممكن من الأشجار، وإنما اختيار أنواع قادرة على التكيف مع المناخ المحلي، وتحديد مواقع مناسبة لها، وتوفير احتياجاتها المائية بطريقة لا تزيد الضغوط على الموارد.

القاهرة تعلن التخضير

وفي سبتمبر 2026، أعلنت محافظة القاهرة خطة لتخضير العاصمة، تستهدف زراعة 60 ألف شجرة خلال العام، بحد أدنى يبلغ 1,500 شجرة لكل حي وفقًا لمساحته وتوافر مواقع الزراعة، إلى جانب نحو 800 ألف من النباتات والشجيرات، بهدف الوصول إلى مليون نبتة.

وأوضحت المحافظة أن اختيار الأنواع يتم بالتعاون مع مكتب استشاري متخصص، مع مراعاة ملاءمة الأشجار للبيئة المصرية واحتياجاتها المائية وقدرتها على توفير الظل وتحمل الظروف المناخية، إلى جانب أساليب الري المستدام.

وتضم الأنواع المعلنة ضمن الخطة: أكاسيا، ونيدوسا، وخايا، وخف الجمل، والبونسيانا، والخيار شمبر، والجاكراندا، مع مراعاة طبيعة كل حي واحتياجاته.

معايير نجاح التشجير

ولا يقاس نجاح مشروعات التشجير بعدد الأشجار المزروعة يوم إطلاق المشروع، وإنما بعدد الأشجار التي تبقى وتنمو وتؤدي وظيفتها بعد سنوات.

ويتطلب ذلك اختيار أنواع مناسبة للمناخ، وتحديد مواقع يمكن أن تحقق أكبر فائدة حرارية، وتوفير الري والصيانة، وحماية الأشجار من التلف، ومتابعة معدلات بقائها ونموها.

كما يمثل توزيع الأشجار داخل المدينة عنصرًا مهمًا في تحقيق الفائدة، فالمواقع ليست متساوية في احتياجاتها أو قدرتها على الاستفادة من الظل والتبريد.

حدود الحل

ولا يعني ذلك أن التشجير يمكن أن يحل محل خفض الانبعاثات. فقد قدرت الدراسة المنشورة في Nature Communications أن الغطاء الشجري الحالي والسيناريوهات المستقبلية المعقولة لا يمكنها سوى تخفيف جزء محدود من الاحترار المتوقع الناتج عن تغير المناخ بحلول منتصف القرن.

ومن ثم، فإن التشجير يمثل أداة مهمة من أدوات التكيف الحضري، لكنه ليس بديلًا عن خفض انبعاثات غازات الدفيئة، ولا عن الإجراءات الأخرى اللازمة لمواجهة تغير المناخ.

فالمدينة القادرة على مواجهة الحرارة تحتاج إلى الجمع بين البنية التحتية الخضراء، والتصميم العمراني المناسب، والظل، واستخدام أسطح تحد من اكتساب الحرارة، ومبان أكثر كفاءة، وإدارة رشيدة للمياه، وأنظمة إنذار مبكر وخطط لحماية السكان أثناء موجات الحر.

الأسئلة الأهم

قد تبدو زراعة شجرة واحدة خطوة صغيرة أمام حجم أزمة المناخ، لكن عندما تصبح الأشجار جزءًا من تخطيط حضري قائم على البيانات، يمكن أن تتحول إلى أداة عملية للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

فالسؤال لم يعد فقط: هل تحتاج المدن إلى الأشجار؟

بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: أين نزرعها؟ وما الأنواع الملائمة لمناخنا؟ وكيف نحافظ عليها؟ ومن هم السكان الأكثر احتياجًا إلى فوائدها؟

فالمدينة التي تخطط لظلها ومساحاتها الخضراء ومياهها ومبانيها وطرقها على أساس علمي، لا تتعامل مع حرارة المستقبل باعتبارها مفاجأة، بل تستعد لها من الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى