قراءة في مهرجان القاهرة السينمائي بدورته ال 46 وجوائزه
السينما المصرية تتراجع في مسابقات المهرجان .. وتفقد المنافسة علي الجوائز الكبري * نافست وفازت بفيلم تسجيلي مشترك مع فلسطين في المسابقة الدولية * " صوت هند رجب " عرض في الختام بدلاً من الفيلم الفائز بالهرم الذهبي * والمنظمين منعوا الضيوف والإعلاميين وشباب الفنانين من مشاهدة فيلم الختام * رئيس لجنة التحكيم التركي يحسم فوز فيلمان تركيان في المسابقة الدولية * إدارة المهرجان أبلغت الفائزون بفوزهم .. فتسلموا جوائزهم بلا إنفعال * ثلاث جوائز للسينما اللبنانية .. وأربعة للسينما الفلسطينية .. وجائزتان لمصر * المخرج المصري ياسر شفيعي فاز بجائزة السيناريو بعد عرض شكوته 713317

بقلم / نادر أحمد
جاء حفل تسليم جوائز مسابقات مهرجان القاهرة السينمائي باهتاً ، بعد أن فقد عنصر المفاجأة والفرحة والسعادة التلقائية علي وجوه الفائزين فور إعلان نتائج كل مسابقة ، حيث غاب عنصر المفاجأة علي كل متسابق فائز بسبب وقوع إدارة المهرجان في خطأ فادح لا يليق بتاريخ المهرجان ومكانته ، حيث تم إعلان نتائج كل مسابقة – قبل ساعات من حفل الختام وتوزيع الجوائز – لكل فائز بجائزة علي حدة ، وقد وضح ذلك جلياً علي أغلب الفائزيين والذي كان يصعد كل منهم للمسرح في هدوء تام ليتسلم جائزته بدون إنفعال حقيقي .
وكان واضحاً أيضاً أن هناك توجيهات من إدارة المهرجان بأن يلقي الفائز كلمة عقب تسلمه جائزته ، ولكن المثير أن كل فائز بعدما يتسلم جائزته يخرج ورقة يلقي من خلالها كلمته وبإستفاضة وليست مختصرة ، وبالطبع فليس هناك وقتً كافي ما بين معرفته بفوزه بجائزة – داخل المسرح – وكتابته لكلمة مطولة ، مما ساهم في إطالة وقت توزيع الجوائز لما يقرب من ساعتين ، حتي أن الملل قد تسلل للضيوف فخرج عدد كبير منهم سواء من كانوا في صالة المسرح أو الأدوار العليا ، وظهرت صفوف كثيرة خالية من الضيوف مع نهاية إعلان الجوائز .
ومن أبرز سلبيات حفل الختام رداءة الصوت ، فلم تصل أصوات من يعلنون عن الجوائز لجمهور الحفل خاصة الجالسون في الأدوار العليا للمسرح ، كما إنتظر الحضور أن تعرض شاشة المسرح إسم العمل الفائز فور الإعلان عنه كما هو متبع ، أو أن يصاحب إعلان كل جائزة عرض جزء من الفيلم الفائز ، حتي يساعد في معرفة العمل الفائز في ظل الأصوات الخافتة الضعيفة التي تعلن الجوائز ، وكان المثير أن الشاشة كانت تعرض إسم المهرجان فقط ، كما إمتد حفل توزيع الجوائز إلي ما يقرب من ساعتين ، ظل رئيس المهرجان ووزير الثقافة واقفان طول ذلك الوقت علي أقدامهما ، كما إفتقد الحفل لأي فاعلية فنية أو إستعراضية أو إشارة علي الشاشة بإنتهاء فاعليات المهرجان السينمائي .
( صوت هند رجب )
وعقب الإنتهاء من توزيع الجوائز أعلن عن عرض فيلم الختام ” صوت هند رجب ” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية والذي يمثل السينما التونسية في جوائز الأوسكار العالمية كأحسن فيلم أجنبي العام القادم ، وتناول الفيلم بالطبع الدقائق الأخيرة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الست سنوات قبل إغتيالها من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي ، وقد عرض الفيلم بدلاً من الفيلم الإنجليزي ” إليعسوب ” الفائز بجائزة الهرم الذهبي كأحسن فيلم في المهرجان كما هو معتاد في دورات المهرجان السابقة ، ولأهمية الفيلم فقد عرض في توقيت خاطئ ، إذ كان من المهم أن يعرض في أيام المهرجان حتي يأخذ حقه في المشاهدة وإجراء ندوة حوله ، ولكنه عرض في الختام والذي شهد خروج معظم الحضور من الضيوف الأجانب ونجوم السينما المصرية والعربية وذهابهم للحفل الساهر.
ومن عجائب حفل الختام أن تعرض عدداً من الذين حرصوا علي مشاهدة الفيلم للمنع من مشاهدته من قبل المنظمين الذين إتفقت معهم إدارة المهرجان ، ورفضوا دخول عدد كبير من الفنانين والإعلاميين الذن خرجوا عقب حفل الختام إلي الريد كاربت – المشيد داخل دار الأوبرا – لإلتقاط الصور التذكارية ، بحجة أنهم خرجوا من الحفل ، وقد كان أمراً مثيراً للتعجب حيث أن هؤلاء لم يخرجوا من أسوار دارالأوبرا .. بل أنهم إبتعدوا أمتاراً قليلة عن مدخل المسرح الكبير ، مما كان سبباً في إثارة ضجة كبيرة مع المنظمين الشباب والذن تتراوح أعمارهم في العشرينات من عمرهم لا يفقهون كيفية التعامل في هذا الحدث الفني الكبير .
( السينما المصرية .. الغائبة !! )
في مسابقات المهرجان لم تحقق السينما المصرية مشاركة إيجابية ، كما أن الجوائز لم تنال رضا المهتمين بالسينما ، فعلي مستوي مسابقة الأفلام الدولية وهي المسابقة الأهم بإعتبارها تهدي الجوائز الكبري الهرم الذهبي والفضي والبرونزي ، كانت مشاركة السينما المصرية علي إستحياء فلم تكن هناك مشاركة في المسابقة بأفلام روائية ، بل إنحصر التواجد من خلال المشاركة في الإنتاج مع الفيلم الوثائقي الفلسطيني ” ضايل عنا عرض ” والذي نال جائزة الجمهور وقيمتها المادية ( 15 ألف دولار ) من إخراج الثنائي المصرية مي سعد والفلسطيني أحمد الدنف .
وبالرغم أن هناك فيلمان مصريان شاركا في منافسات مسابقة أفاق السينما العربية هما ” شكوي رقم 713317 ” و ” بنات الباشا ” إلا أنه يبدو لم ينالا رضا إدارة المهرجان في وضعه بمسابقة الأفلام الدولية ليغيب الفيلم الروائي المصري عن المسابقة الرسمية للمهرجان ، وإن كان تمكن ياسر شفيعي مخرج فيلم ” شكوي رقم 713317 ” أن يفوز بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة أفاق السينما العربية وقيمتها ( 5000 دولار ) في أول فيلم روائي طويل له.
( تألق السينما اللبنانية والفلسطينية )
وفي مسابقة الأفلام القصيرة شاركت مصر في المسابقة بأربعة أفلام ، ولكنها أيضاً خرجت من المسابقة بلا أي جائزة ، في حين أن الفيلم اللبناني القصير ” تيتا وتيتا ” فاز بجائزة أحسن فيلم عربي قصير ، مع الإشارة إلي أن لبنان فازت بجائزة أخري في المهرجان وهي جائزة الأفلام الوثائقية عن فيلم ” ثريا حبي ” المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان ، كما فاز الفيلم الفرنسي ” شوارع القاهرة ” للمخرج المغربي عبدالله الطايع بجائزة أفضل فيلم قصير وقيمته ( 5000 دولار ) ، أما مسابقة أسبوع النقاد الدولية فلم تشارك مصر في المسابقة بأي فيلم مصري ، وبالطبع لا توجد جوائز لعدم المشاركة من الاساس .
وفي قراءة سريعة لجوائز المهرجان نجد أن السينما المصرية تتراجع علي المستوي الفني ، وتمثل ذلك في عدم المشاركة بصورة إيجابية في المسابقات المختلفة ، بينما إنطلقت السينما العربية بالمشاركة والفوز بالجوائز خاصة السينما اللبنانية والفلسطينية حيث فازت كلً منهما بأكبر كم من الجوائز ، فنال الفيلم اللبناني ” كلب ساكن ” بجائزة أفضل فيلم عربي طويل وقيمته ( 10000 ) في مسابقة أفاق السينما العربية ، وأيضأ الفيلم القصير ” تيتيا وتيتا ” فاز بجائزة أحسن فيلم عربي قصير في مسابقة الأفلام القصيرة ، والفيلم اللبناني الثالث ” ثريا حبي ” والفائز بجائزة الأفلام الوثائقية والمشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان .
كما كانت السينما الفلسطينية حاضرة بأربعة جوائز منها جائزتان لفيلم ” كان ياما كان في غزة ” أحدهما جائزة الهرم الفضي لأفضل مخرج للتوأمان عرب وطرزان ناصر ، وجائزة أحسن ممثل وفاز بها الممثل الأردني مجد عيد ، بينما فاز الفيلم الوثائقي ” ضايل عنا عرض ” بجائزة الجمهور – وهو الفيلم المشارك فيه مصر بالإنتاج والإخراج لمي سعد مع أحمد الدنف ، كما فاز فيلم ” حبيبي حسين ” بجائزة أحسن فيلم في مسابقة أسبوع النقاد الدولية ، مع الإشارة إلي أن فيلمي ” كان ياما كان في غزة ” و”ضايل عنا عرض ” مشتركان في المسابقة الدولية للمهرجان .
( طرائف الأفلام )
الفيلم الفلسطيني ” كان ياما كان في غزة ” والفائز بجائزة الهرم الفضي لأفضل مخرج وجائزة أحسن ممثل ، قد سبق له أن شارك في مهرجان كان السينمائي وفاز ايضاً بجائزة أفضل إخراج في قسم ” نظرة ما ” ، وقد قاما المخرجان التؤام عرب وطرزان ناصر – اللذان يعتبرا التؤام الوحيد في المهرجان – بكتابة نص الفيلم منذ عشرة سنوات وإنتهيا من كتابته في 6 أكتوبر عام 2023، أي في ليلة بدء الحرب مع إسرائيل ، حتي انهما أثناء تلك السنوات إنتهيا من كتابة فيلمان وتصويرهما أحدهما الفيلم الشهير ” غزة مونامور ” ، حتي أنهما إعتقدا أن مشروع ذلك الفيلم لن يخرج إلي النور ، وقد تم تصويره في عمان بالأردن خلال شهر ونصف ، بعد أن إستمر التحضير له أربعة شهور.
المخرج المصري ياسر شفيعي والفائز بجائزة أفضل سيناريو عن فيلم ” شكوي 713317 ” في مسابقة أفاق السينما العربية أكد أن الفيلم هو الأول له في الأفلام الروائية الطويلة ، وأن الفيلم تجربة شخصية له حتي أنه جعل عنوان الفيلم هو رقم الشكوي ، وقد إستغرق إعداد وتجهيز الفيلم عامان قبل تصويره ، بينما إستغرقت عملية التصوير ثلاثة أسابيع .
سارة فرنسيس مخرجة الفيلم اللبناني ” كلب ساكن ” الفائز بجائزة أفضل فيلم عربي أكدت أنها بدأت كتابة الفيلم عام 2018 ثم توقفت عدة مرات ، وأعادت صياغته في كل مرة بحثاُ عن تمويل له وإنتاجه ، إلي أن بدأت تصويره عام 2022، وقد شارك الفيلم في أول عرض له بمهرجان روتردام ، ثم عدة مهرجانات أخري بفرنسا والبرازيل ، إلا أن أول عرض له عربياً كان من خلال مهرجان القاهرة السينمائي .
( تساؤلات )
هناك تساؤلات حول فوز فيلمان من تركيا بجائزتان في المسابقة الدولية الرسمية للمهرجان ، أحدهما جائزة لجنة التحكيم الخاصة ( الهرم البرونزي ) لفيلم ” بينما نتنفس ” للمخرج سيموس ألتون في أول عمل إخراجي له في السينما الروائية الطويلة ، وجائزة أحسن سيناريو لفيلم ” الأشياء التي تقتلها ” للمخرج علي خاتمي الفائز أيضاً بجائزة الإتحاد الدولي للنقاد ، فهل المخرج التركي نوري جيلان رئيس لجنة تحكيم المسابقة الدولية تدخل في فوز فيلمي بلاده بجائزتي المسابقة ، خاصة أن هناك ثلاث أفلام كانت مرشحة وبقوة لنيل أحد جوائز المسابقة من بينهم من بينهم الفيلم المغربي ” زنقة مالقة ” والفيلم التونسي “إغتراب ” والفيلم البلجيكي ” الركض الصامت ” .













