🪙 الذهب: 6,880 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,880 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 50.00
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 50.00
اليورو الأوروبي 57.14
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: المغرب
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:08 AM
الشروق 5:54 AM
الظهر 12:57 PM
العصر 4:32 PM
المغرب 7:59 PM
العشاء 9:33 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات

دكتورة نرمين توكل تكتب : ​أمانة التربية.. حينما تدفع البراءة ثمن “إستهتار” عابر

خلاصة الخبر في نقاط
  • ​في زحام الحياة اليومية، وفي غمرة السعي لتأمين مستقبل الأبناء مادياً، يغفل البعض عن التأمين الأهم
  • وهو تأمين سلوكياتهم وأخلاقهم لحمايتهم وحماية المجتمع من حولهم، فالتربية ليست مجرد توفير للمأكل والملبس ووسائل الرفاهية، بل هي غرس للمسؤولية والوعي بقيمة الروح والإنسانية
  • إن هذا التأثير التربوي لا يتوقف عند حدود الشارع أو حوادث القيادة الطائشة التي تفطر القلوب وتأخذ الأبرياء بغتة، بل هو خيط خفي ينسج تفاصيل حياتنا كلها، يمتد ليدخل مع الأبناء في ف

​في زحام الحياة اليومية، وفي غمرة السعي لتأمين مستقبل الأبناء مادياً، يغفل البعض عن التأمين الأهم؛ وهو تأمين سلوكياتهم وأخلاقهم لحمايتهم وحماية المجتمع من حولهم، فالتربية ليست مجرد توفير للمأكل والملبس ووسائل الرفاهية، بل هي غرس للمسؤولية والوعي بقيمة الروح والإنسانية.

إن هذا التأثير التربوي لا يتوقف عند حدود الشارع أو حوادث القيادة الطائشة التي تفطر القلوب وتأخذ الأبرياء بغتة، بل هو خيط خفي ينسج تفاصيل حياتنا كلها، يمتد ليدخل مع الأبناء في فصول الدراسة، ومدرجات الجامعات، ومكاتب العمل، ليحدد كيف يتعاملون مع من حولهم.

إن التربية هي حجر الأساس الذي يشكل وعي الإنسان، وهي المرآة التي تعكس سلوكه في أي بيئة يتواجد فيها، وحينما نرى مظاهر الاستهتار أو غياب الأخلاق في أي مكان، فإننا لا نرى مجرد تصرف فردي عابر، بل نرى ثمرة بيئة منزلية غفلت عن غرس قيم المسؤولية والالتزام.

والمفارقة المؤلمة في هذه المشاهد، هي أن مأساة هذا الاستهتار لا تؤذي صاحبها فقط، بل دفع ثمنها أشخاص آخرون قضوا سنوات عمرهم يتربون على الأصول والاحترام والالتزام بالحقوق والواجبات، ليجدوا أنفسهم فجأة ضحايا لجهل غيرهم وطيشهم؛ ففي المدرسة أو الجامعة،

نجد الطالب المستهتر الذي لم يتعلم حدود الحرية يتطاول على معلميه أو يتنمر على زملائه ويحبط طموح المتفوقين، وفي بيئة العمل يتجلى غياب التربية السليمة في الأنانية، والتسلق، وغياب الأمانة المهنية، مما يفسد بيئة الإنتاج ويظلم أصحاب الكفاءات والمبادئ الذين نشأوا على يد عائلات بذلت قصارى جهدها لتربيتهم على الحق والصواب.

إن الحب الحقيقي للأبناء لا يعني أبداً التدليل الأعمى أو ترك الحبل على الغارب بحجة منحهم الثقة، بل هو الحزم الدافئ الذي يعلم الطفل منذ صغره أن حريته تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين، وأن لكل فعل عواقب يتحملها، وإن إهمال هذا التوجيه والرقابة داخل الأسرة هو بمثابة قنبلة موقوتة نلقي بها في وجه المجتمع، لتصيب شظاياها الأبرياء في أرواحهم، أو مشاعرهم، أو مستقبلهم المهني والإنساني.

لهذا تصبح المراجعة الذاتية لكل أب وأم ضرورة ملحة لحماية المجتمع ككل، فالتربية الصالحة ليست مجرد خيار شخصي، بل هي أمانة وطنية ومجتمعية، والمسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً في غرس قيم احترام الآخر والالتزام بالقواعد العامة، حتى نضمن لكل فرد نشأ على الأخلاق والضمير أن يعيش في بيئة آمنة تمنحه التقدير الذي يستحقه، وتحميه من طيش من لم يدركوا بعد معنى المسؤولية الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى