رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن مكانة مصر وفضائلها في ضوء القراّن الكريم والسنة النبوية
- بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
- ورئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
- مكانة مصر وفضائلها في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأقوال كبار العلماء،
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
ورئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مكانة مصر وفضائلها في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأقوال كبار العلماء،
فضل الأمكنة واصطفاء الله لمصر
من المقرر أن الله (عز وجل) يخلق ما يشاء ويختار، وهذا الاختيار الإلهي ليس عبثاً، بل هو محض فضل وحكمة، يتعلق بالأزمنة والأمكنة والأشخاص. قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [ القصص، رقم: ٦٨]. فالله (سبحانه) اختار من الملائكة رسلاً، ومن الناس رسلاً، واختار من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واختار من الأيام يوم الجمعة، واختار من الليالي ليلة القدر، واختار من البقاع المساجد، وفي مقدمتها المسجد الحرام.
وفي هذا السياق الإلهي الرفيع، نالت مصر حظاً عظيماً من التكريم والاصطفاء، فقد ورد ذكرها في كتاب الله تعالى في قرابة ثلاثين موضعاً بين تصريح وتلميح، وزيّن النبي (صلى الله عليه وسلم) ذِكرها بأحاديث الوصية والتبشير، مما يقتضي منا الوقوف عند هذه المكانة بقلوب واعية، وعقول متدبرة، لنستجلي أبعاد هذا التكريم. وقد قال الحافظ جلال الدين السيوطي (رحمه الله) مبيناً هذا المعنى: “قد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم وعظم المنزلة؛ وذكرها باسمها وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم”. <السيرة النبوية، للحافظ السيوطي>.
وهذا الكلام من إمام كالسيوطي يُعد توطئةً مهمة لفهم أننا لسنا بصدد تعصبٍ لأرض، بل بصدد بيان ما ورد في الوحيين وأقوال العلماء المعتبرين.
مصر في الكتاب المسطور: مواضع الذكر والمدح
لقد ورد ذكر مصر في القرآن الكريم بصور متعددة، نوجزها في التالي :
● أولاً: المواضع الصريحة لمصر في القرآن
لم يذكر الله (عز وجل) بلداً باسمه الصريح في معرض المدح والتعظيم غير مكة ومصر. وإليك تفصيل هذه المواضع:
• ذكرها في قصة يوسف (عليه السلام):
عندما اشتراه عزيز مصر، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [ يوسف، رقم: ٢١]. فجاءت “مصر” علماً على هذا الموضع المخصوص.
وعندما جمع يوسف (عليه السلام) شمله بأبويه وإخوته، جاء الخطاب القرآني حاملاً أسمى معاني الأمان: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [ يوسف، رقم: ٩٩]. وفي هذه الآية من التعظيم والمدح ما لا يخفى، حيث وصفها الله بالأمن، وهو وصف لم يشاركها فيه في القرآن إلا البلد الحرام في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [ الفتح، رقم: ٢٧].
• ذكرها في قصة موسى (عليه السلام):
في معرض تذكير فرعون بنعم الله عليه، ورد ذكره مصر بلسان فرعون نفسه على سبيل التوبيخ لا على سبيل المدح منه، لكن السياق القرآني أثبت لمصر صفة عظيمة، وهي جريان الأنهار، إشارة إلى الخصوبة والعمران: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [ الزخرف، رقم: ٥١]. فذَكَر مُلْكَ مصر وجريان أنهارها، وهو وصفٌ لخيراتها وعمرانها، وإن صدر من كافر، إلا أن القرآن أورده ليكون شاهدًا على عظمتها حتى في عيون أهل الكفر.
وعندما ضاق الأمر ببني إسرائيل، أمر الله موسى وهارون (عليهما السلام) أن يجعلوا بيوتهم في مصر قبلة وملاذاً آمناً: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [ يونس، رقم: ٨٧]. وهذا تكليف إلهي باتخاذها وطناً ومقراً للعبادة، وفيه خصوصية عظيمة.
• ذكرها في سياق طلب بني إسرائيل:
في سورة البقرة، لمّا طلب بنو إسرائيل الطعام من نبات الأرض، جاءهم الأمر الإلهي بقوله: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ [ البقرة، رقم: ٦١]. وقد اختلف المفسرون في المقصود بـ”مصراً” هنا، هل هو البلد المعين أم مصر من الأمصار، والراجح أنها مصر بعينها، لأنها هي التي كانت تحتوي خيرات ما سألوه.
قال ياقوت الحموي في “معجم البلدان”: “قال عبد الرحمٰن بن زيد بن أسلم: يعني مصر، وإن مصر خزائن الأرضين كلها، وسلطانها سلطان الأرضين كلها ألا ترى إلى قول يوسف – عليه السلام – لملك مصر: ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ تعظيم لها، فإن موضعًا يُوجد فيه ما يسألون لا يكون إلا عظيمًا”. <معجم البلدان، ياقوت الحموي، (8/ 272-273)>.
● ثانياً: إشارات قرآنية ضمنية في فضل مصر
تتجاوز إشارات القرآن إلى مصر الذكرَ الصريح إلى تضاعيف الآيات الكريمة، مما يضيف أبعاداً أخرى لتكريمها:
• أرضها المباركة ووصفها بأنها “المبوأ الصدق”: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [ يونس، رقم: ٩٣].
“أي منازل صدق، قيل: عني بذلك الشام وبيت المقدس، وقيل: عني به الشام ومصر”. <تفسير الطبري، (5/ 4265)>.
• وقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا﴾ [ الأعراف، رقم: 137].
قيل “هي أرض الشام ومصر، ومشارقها ومغاربها: جهات الشرق والغرب بها”. <الجامع لأحكام القرآن (9/ 316)>.
• مصر فيها مدائن وجنات وعيون: وصف الله ما تركه قوم فرعون من النعيم بقوله: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ [ الدخان، رقم: ٢٥-٢٧].
• مصر فيها البقعة المقدسة.
















