رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فقه الحياة الزوجية
- بقلم /المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
- و رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
- إِنَّ مَبْنَىٰ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ قَائِمٌ عَلَىٰ أَسَاسٍ مَتِينٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّكَافُلِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ
بقلم /المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
و رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
إِنَّ مَبْنَىٰ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ قَائِمٌ عَلَىٰ أَسَاسٍ مَتِينٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّكَافُلِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم، رقم: ٢١]. وَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ لَا تَتَحَقَّقَانِ إِلَّا بِالْتِزَامِ كُلِّ طَرَفٍ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقٍ وَوَاجِبَاتٍ، فَإِذَا اخْتَلَّ هَذَا الْمِيزَانُ، وَضُيِّعَتِ الْحُقُوقُ، وَأُهْمِلَتِ الْوَاجِبَاتُ، تَزَعْزَعَتْ أَرْكَانُ الْأُسْرَةِ، وَتَهَدَّمَ بُنْيَانُهَا الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِإِقَامَتِهِ.
وَمِنَ الْمُؤْلِمِ أَنْ نَرَىٰ بَعْضَ النِّسَاءِ تَتَذَمَّرُ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُقَدِّرُهَا وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، وَتَطْلُبُ الْخُلْعَ أَوِ الطَّلَاقَ، بَيْنَمَا هِيَ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ مُقَصِّرَةٌ فِي أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ، مُهْمِلَةٌ لِأَبْسَطِ الْحُقُوقِ، صَاخِبَةٌ رَفِيعَةُ الصَّوْتِ، مُسِيئَةٌ فِي مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ. وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ ـ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ ـ تُنَاقِضُ كُلَّ الْمُنَاقَضَةِ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ تَكْلِيفَاتٍ وَتَوجِيهَاتٍ رَبَّانِيَّةٍ نَبَوِيَّةٍ.
وَلِذَا كَانَ لَابُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةٍ عِلْمِيَّةٍ فِقْهِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ لِهَذِهِ الْإِشْكَالِيَّةِ، لِنَقِفَ عَلَىٰ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، وَنُمَيِّزَ بَيْنَ مَا هُوَ حَقٌّ وَمَا هُوَ وَهْمٌ، وَبَيْنَ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَمَا هُوَ زَائِدٌ. وَلْنَنْظُرْ كَيْفَ يَنْظُرُ الْإِسْلَامُ إِلَىٰ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهْمِلُ وَاجِبَاتِهَا، ثُمَّ تَطْلُبُ الطَّلَاقَ، وَهَلْ يَقَعُ طَلَبُهَا مَوْقِعَ الْقَبُولِ الشَّرْعِيِّ، أَمْ أَنَّهَا بِذَٰلِكَ تَكُونُ قَدْ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا وَزَوْجَهَا وَأَوْلَادَهَا؟
⚫ تعريف النشوز وحقيقته في الشريعة الإسلامية
النُّشُوزُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ النُّفُورُ وَالِارْتِفَاعُ، يُقَالُ: مَكَانٌ نَاشِزٌ؛ أَيْ مُرْتَفِعٌ. وَأَمَّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، فَالْمُرَادُ بِهِ: خُرُوجُ الْمَرْأَةِ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا؛ لِامْتِنَاعِهَا عَنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْمُقَرَّرَةِ لَهُ عَلَيْهَا شَرْعًا، وَنُفُورُهَا مِنْهُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ نَاشِزًا؛ لِأَنَّهَا ارْتَفَعَتْ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَتَعَالَتْ عَلَيْهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْخُضُوعُ فِيهِ شَرْعًا لِزَوْجِهَا. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: “مَعْنَى النُّشُوزِ: مَعْصِيَةُ الزَّوْجِ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ طَاعَتِهِ”.
وَإِذَا تَأَمَّلْنَا حَالَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَتَذَمَّرُ وَتَطْلُبُ الطَّلَاقَ، بَيْنَمَا هِيَ مُقَصِّرَةٌ فِي حُقُوقِ زَوْجِهَا، مُهْمِلَةٌ لِشُؤُونِ بَيْتِهَا، صَاخِبَةٌ رَفِيعَةُ الصَّوْتِ، فَإِنَّنَا نَجِدُ أَنَّهَا قَدِ انْطَبَقَتْ عَلَيْهَا أَوْصَافُ النَّاشِزِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
● النشوز في القرآن الكريم
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النِّسَاء، رقم: ٣٤].
فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَحْرِيمٌ لِنُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَىٰ زَوْجِهَا؛ حَيْثُ قُوبِلَ هَذَا النُّشُوزُ بِالْمَوْعِظَةِ، ثُمَّ الْهَجْرِ فِي الْمَضَاجِعِ، ثُمَّ الضَّرْبِ غَيْرِ الْمُبَرِّحِ. فَلَوْ كَانَ النُّشُوزُ أَمْرًا هَيِّنًا أَوْ مُبَاحًا، لَمَا جَاءَ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْمُعَالَجَاتِ التَّدْرِيجِيَّةِ لِرَدْعِهِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النِّسَاء، رقم: ٣٤]. وَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ قَانِتَةً، أَيْ: مُدَاوِمَةً عَلَىٰ طَاعَةِ زَوْجِهَا، فَمَتَى امْتَنَعَتْ عَنْ إِجَابَتِهِ إِلَىٰ الْفِرَاشِ، أَوْ قَصَّرَتْ فِي طَاعَتِهِ فِي الْمَعْرُوفِ، كَانَتْ عَاصِيَةً نَاشِزًا.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [الْبَقَرَة، رقم: ٢٢٨]. فَهَذِهِ الْآيَةُ تُثْبِتُ أَنَّ لِلرِّجَالِ عَلَىٰ النِّسَاءِ دَرَجَةً زَائِدَةً فِي الْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ وَالتَّفْضِيلِ بِالْقِوَامَةِ، وَهَذِهِ الْقِوَامَةُ تَقْتَضِي طَاعَةَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
● النشوز في السنة النبوية
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَىٰ فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّىٰ تُصْبِحَ)) < أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ >.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ)) < أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ >.
















