خبير أمراض روماتيزم يوضح مالا تعرفه عن أسرار الحزام النارى
- اكد الدكتور محمد عطيه مرتضي استاذ العظام و ريئس قسم الروماتيزم
- بجامعة الزقازيق ان الوقاية من الروماتيزم والحزام الناري
- لماذا أصبح بالتطعيم الذى اصبح جزءًا مهمًا للوقاية؟
- و الحزام الناري (Herpes Zoster) كما يشرح مرتضى من الأمراض الفيروسية الشائعة التي قد تصيب أي شخص سبق له الإصابة بجدري الماء، حتى وإن كان ذلك منذ عشرات السنين
كتب : نبيل نور
اكد الدكتور محمد عطيه مرتضي استاذ العظام و ريئس قسم الروماتيزم
بجامعة الزقازيق ان الوقاية من الروماتيزم والحزام الناري… لماذا أصبح بالتطعيم الذى اصبح جزءًا مهمًا للوقاية؟
و الحزام الناري (Herpes Zoster) كما يشرح مرتضى من الأمراض الفيروسية الشائعة التي قد تصيب أي شخص سبق له الإصابة بجدري الماء، حتى وإن كان ذلك منذ عشرات السنين. فبعد الشفاء من جدري الماء، لا يختفي الفيروس من الجسم، بل يظل كامنًا داخل الأعصاب، وقد ينشط مرة أخرى عندما تضعف المناعة أو مع التقدم في العمر.
ورغم أن معظم الحالات تشفى تمامًا بالعلاج المناسب، فإن الحزام الناري قد يسبب آلامًا شديدة ومضاعفات يمكن تجنبها، وهو ما جعل الوقاية منه، خاصة بالتطعيم، تحظى باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، لا سيما لدى مرضى الأمراض الروماتيزمية.
اضاف مرتضى ان الحزام الناري ليس مرضًا نادرًا، بل تشير الدراسات إلى أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص قد يُصاب به في مرحلة ما من حياته. ويزداد خطر الإصابة بعد سن الخمسين، إلا أنه قد يحدث في أعمار أصغر إذا كان الجهاز المناعي أقل كفاءة.
أما لدى مرضى الأمراض الروماتيزمية المناعية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمراء، والتهاب الفقار اللاصق، والتهاب الأوعية الدموية، فإن احتمال الإصابة يكون أعلى من عامة السكان، وقد يتضاعف مرتين إلى ثلاث مرات في بعض الحالات، نتيجة المرض نفسه أو بسبب استخدام الأدوية المثبطة للمناعة.
ولكن كيف تبدأ الإصابة؟
اوضح مرتضى ان الاصابة به عادةً ما يبدأ الحزام الناري بإحساس غير معتاد في منطقة محددة من الجسم، مثل الألم أو الحرقان أو التنميل أو الوخز، وقد يسبق ظهور الطفح الجلدي بيومين أو ثلاثة أيام. ثم تظهر حويصلات صغيرة مملوءة بسائل، غالبًا على جانب واحد من الجسم أو الوجه، ويصاحبها ألم تختلف شدته من شخص لآخر.
وفي أغلب المرضى يختفي الطفح خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع مع العلاج المناسب، خاصة إذا بدأ العلاج المضاد للفيروسات مبكرًا.
ولكن هل يمثل الحزام الناري خطرًا؟
اجاب مرتضى انه في معظم الحالات لا يسبب الحزام الناري مضاعفات خطيرة، إلا أن بعض المرضى، خاصة كبار السن أو من يعانون من ضعف المناعة، قد يستمر لديهم الألم حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي، وهي حالة تُعرف بالألم العصبي التالي للحزام الناري، وقد تستمر لعدة أشهر.
كما قد تصيب العدوى العين إذا ظهر الطفح حولها، وهو ما يستدعي التقييم والعلاج السريع للحفاظ على سلامة البصر.
ولذلك فإن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يقللان بصورة كبيرة من احتمال حدوث هذه المضاعفات.
وممكن ان يزداد خطر الإصابة لدى مرضى الروماتيزم لانها ترتبط
بخلل في الجهاز المناعي، كما أن كثيرًا من العلاجات المستخدمة للسيطرة على هذه الأمراض تعمل على تقليل نشاط المناعة، وهو أمر ضروري لعلاج المرض، لكنه قد يزيد في الوقت نفسه من قابلية الإصابة ببعض العدوى، ومنها الحزام الناري.
ومن الأدوية التي قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة:
• الكورتيزون.
• الميثوتريكسات وبعض الأدوية التقليدية المثبطة للمناعة.
• العلاجات البيولوجية.
• مثبطات إنزيمات JAK، والتي أظهرت الدراسات ارتباطها بزيادة واضحة في خطر الإصابة بالحزام الناري مقارنة ببعض العلاجات الأخرى.
ويُنصح بالتطعيم لان
السنوات الأخيرة شهدت تطورًا كبيرًا في لقاحات الحزام الناري، وأصبح اللقاح غير الحي (Recombinant Zoster Vaccine) يوفر حماية فعالة وآمنة لمعظم المرضى، بمن فيهم العديد من مرضى الروماتيزم.
ولا يمنع اللقاح جميع الحالات بنسبة 100%، لكنه يقلل بدرجة كبيرة من احتمال الإصابة، كما يخفف من شدة المرض ويقلل من خطر حدوث الألم العصبي المزمن ومضاعفاته.
ولهذا توصي الإرشادات العلمية الصادرة عن الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم (ACR) والرابطة الأوروبية لأمراض الروماتيزم (EULAR) بمناقشة التطعيم مع المرضى المعرضين لخطر مرتفع، خاصة قبل بدء العلاج المثبط للمناعة أو أثناءه وفقًا لتقييم الطبيب.
هل الحزام الناري مُعدٍ؟
يعتقد كثير من الناس أن الحزام الناري ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر، لكن الحقيقة أكثر دقة.
الحزام الناري نفسه لا ينتقل من شخص إلى آخر. إلا أن الشخص المصاب قد ينقل فيروس الجديري المائي الموجود داخل الحويصلات الجلدية إلى شخص لم يُصب بجدري الماء من قبل أو لم يحصل على التطعيم، وعندها يُصاب هذا الشخص بجدري الماء وليس بالحزام الناري.
وتحدث العدوى فقط من خلال الملامسة المباشرة للحويصلات الجلدية، ولا تنتقل عادةً عن طريق الهواء كما يحدث في جدري الماء. وبعد جفاف الحويصلات وتكوّن القشور، يصبح خطر انتقال العدوى شبه معدوم.
لذلك يُنصح المصاب بتغطية الطفح الجلدي، والمحافظة على نظافة اليدين، وتجنب الاحتكاك المباشر بالحوامل، وحديثي الولادة، ومرضى نقص المناعة، والأشخاص الذين لم يُصابوا بجدري الماء سابقًا، حتى تمام شفاء الطفح.
واشار مرتضى الى ان
الحزام الناري اصبح من الأمراض التي يمكن الوقاية من جزء كبير من عبئها الصحي بفضل التطعيم، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وعلى رأسها مرضى الأمراض الروماتيزمية الذين يتلقون علاجات مثبطة للمناعة.
ومع توافر وسائل فعالة للوقاية والعلاج، فإن أفضل خطوة هي مناقشة الطبيب المعالج حول مدى الحاجة إلى التطعيم، واختيار التوقيت المناسب له، بما يضمن أفضل حماية ممكنة دون التأثير على خطة علاج المرض الروماتيزمي.














