طماطم بطعم اللحم.. ابتكار علمي تقوده مراهقة أمريكية قد يغير مستقبل الغذاء
كتب: حمدى حسن عبدالسيد
في تجربة علمية تجمع بين الهندسة الوراثية والابتكار الغذائي، تعمل جابرييلا روثبرج، البالغة من العمر 17 عامًا من مدينة ميامي الأمريكية، على تطوير طماطم معدلة وراثيًا بمذاق يشبه اللحم البقري، في مشروع يحمل اسم «Impossible Vines»، يستهدف تقديم تجربة غذائية جديدة تجمع بين النكهة والقيمة الغذائية.
وتسعى روثبرج إلى جعل نباتات الطماطم تنتج مركب «الهيم»، الذي يحتوي على الحديد ويرتبط بالنكهة المميزة للحوم. وتعتمد التجربة على استخدام بكتيريا «أجروباكتيريوم» لإدخال مادة وراثية إلى خلايا النبات، بهدف تطوير ثمار تتمتع بمذاق قريب من اللحم دون الحاجة إلى إضافة نكهات صناعية أو مكونات خارجية.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة من طموح صاحبته إلى توظيف التكنولوجيا الحيوية في مواجهة بعض التحديات الغذائية، إذ تأمل أن تسهم أبحاثها مستقبلًا في تعزيز استفادة الإنسان من العناصر الغذائية، خاصة الحديد، في المناطق التي يصعب فيها الحصول على اللحوم. غير أن هذه الفوائد لا تزال أهدافًا بحثية تحتاج إلى مزيد من الاختبارات لإثباتها.
وتستند الفكرة إلى تجارب سابقة في صناعة بدائل اللحوم النباتية، حيث تستخدم شركة «Impossible Foods» الهيم ضمن مكونات منتجاتها لمنحها نكهة أقرب إلى اللحم البقري، إلى جانب بروتين الصويا والزيوت والمواد الرابطة. لكن مشروع روثبرج يسعى إلى نقل الفكرة إلى مرحلة مختلفة، من خلال محاولة إنتاج المركب داخل الثمرة نفسها.
وتعمل المراهقة على تطوير المشروع بالتعاون مع ماديسون مارشال، طالبة الدكتوراه بجامعة ميامي، وتوثق مراحل التجارب ونمو النباتات عبر حساب «Impossible Vines» على منصة إنستجرام. كما استعانت بأدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد خطة العمل ووثائق براءة الاختراع، التي صدرت في يونيو، وفقًا لما أوردته صحيفة «ميامي نيو تايمز».
ولا يتوقف طموح المشروع عند تغيير مذاق الطماطم، إذ تدرس روثبرج إمكانية تعديل خصائصها الوراثية لزيادة إنتاج الليكوبين، وهو مركب طبيعي يحظى باهتمام الباحثين لدراسة علاقته بالصحة، دون أن تكون فوائده الوقائية من السرطان محسومة علميًا.
وتأتي هذه التجربة ضمن اتجاه متنامٍ لتطوير محاصيل زراعية بخصائص غير تقليدية؛ ففي فبراير 2026، عمل باحثون في الصين على تطوير طماطم معدلة جينيًا برائحة تشبه الفشار بالزبدة، باستخدام تقنية «كريسبر» لتعديل الجينات المرتبطة بالرائحة.
ورغم أن طماطم «Impossible Vines» لا تزال في مرحلة التطوير، فإن المشروع يسلط الضوء على الإمكانات المتزايدة للهندسة الوراثية في تغيير صفات المحاصيل الزراعية، ويفتح باب التساؤلات حول مستقبل الغذاء، وحدود الابتكار العلمي، ومدى قدرة هذه التقنيات على توفير بدائل غذائية آمنة وذات قيمة غذائية مثبتة.












