⚡ عاجل
الثقافةفن

محافظ الدقهلية فى افتتاح مهرجان المنصورة الدولي للسينما: الثقافة والفنون حق لكل طفل

88 فيلمًا عالميا.. ونجوم الفن يعلنون «من حقنا نحلم»


أخبار الناس


2026-11-05


09:06


منذ ساعتين


الثقافة

كتب- مصطفى ياسين

في أجواء امتزجت فيها البهجة برسائل المحبة والانتماء، شهد مسرح قصر ثقافة المنصورة انطلاق الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، تحت شعار «السينما بعيون الأطفال»، بحضور اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، د. سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، الفنانة رانيا فريد شوقي الرئيس الشرفي للمهرجان، الكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف رئيسة المهرجان، ونخبة من نجوم الفن والثقافة والإعلام.

جاءت الأمسية لتؤكد أن الاهتمام بالطفولة لا ينفصل عن بناء الإنسان، وأن السينما قادرة على الجمع بين المتعة والمعرفة، وغرس القيم الإنسانية والوطنية في نفوس الأجيال الجديدة.

خطف اللواء طارق مرزوق، الأنظار ببداية ودودة لكلمته، حرص خلالها على التواصل مع الأطفال الموجودين داخل المسرح، في مشهد عكس روح الاحتفالية التي جعلت الصغار محور الاهتمام وأصحاب المناسبة الحقيقيين.
ولم يقتصر حديث المحافظ على الترحيب بالمهرجان وضيوفه، بل تناول رؤية أوسع لدور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، مؤكدًا أهمية الاستثمار في قدرات الأجيال الجديدة، وإتاحة الفرصة أمامها لاكتشاف مواهبها والتعبير عن أفكارها.

وشدد على ضرورة ألا تظل فعاليات المهرجان حبيسة القاعات والمسارح الكبرى، بل تمتد إلى مراكز وقرى محافظة الدقهلية، ولا سيما المناطق التي تفتقر إلى دور العرض السينمائي، حتى تصل الفنون إلى الأطفال أينما كانوا.
كما أولى اهتمامًا خاصًا بمشاركة أطفال دور الرعاية، وإتاحة الورش والأنشطة التي تساعد الناشئين على اكتساب مهارات التصوير والتمثيل وصناعة الأفلام، بما يفتح أمامهم آفاقًا جديدة للتعلم والإبداع.

وحملت كلمته تأكيدًا على أن رعاية الطفل مسؤولية مجتمعية تتكامل فيها جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية وأجهزة الدولة، وأن إتاحة المعرفة والفن تمثل أحد المسارات المهمة لبناء مستقبل أكثر وعيًا وإنسانية.
رؤية سينمائية ورسالة تربوية.

وقدم المخرج محمد حمدي، حفل الافتتاح برؤية إخراجية اعتمدت على المزج بين الأداء المسرحي والصورة والموسيقى والتفاعل المباشر مع الأطفال، فيما تولت د. شيماء عمارة كتابة السيناريو والمعالجة الفنية ومهمة المخرج المساعد، وتولت جيهان عاشور الإخراج التنفيذي.

واستُهلت الفقرات الفنية بمشاركة الطفلة جنى، التي قدمت الأطفال إلى عالم الحكاية والخيال، قبل أن ينطلق العرض المسرحي «الأراجوز نجم المهرجان»، من فكرة وإخراج محمد حمدي، وسيناريو ومعالجة فنية د. شيماء عمارة.

جاء العرض في قالب كوميدي يستعيد إحدى الشخصيات الأصيلة في التراث الشعبي المصري، ويمنحها حضورًا معاصرًا قادرًا على مخاطبة الأطفال بلغة تجمع بين الضحك والتفكير.

وظهر الأراجوز إلى جانب الطفلين بتول وأحمد، محاولًا إثبات أنه يستحق لقب نجم المهرجان، من خلال ادعاءات طريفة ينسب فيها إلى نفسه إنجازات عدد من كبار العلماء والفنانين.

من خلال هذه المفارقات، تعرف الأطفال على شخصيات مصرية بارزة، من بينها كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار رياض السنباطي، والفنانون فاتن حمامة وعادل إمام ويحيى الفخراني، إلى جانب العالم المصري فاروق الباز، د. هشام سلام، د. زينب أبو النجا.

ولم يكن استحضار هذه الرموز مجرد استعراض لأسماء لامعة، وإنما محاولة لتقريب نماذج النجاح العلمي والفني إلى وجدان الأطفال، والتأكيد على أن مصر التي قدمت للعالم هذه القامات قادرة على إنجاب أجيال جديدة من العلماء والمبدعين.

تحذير الأراجوز
من أبرز الرسائل التي حملها العرض تناوله علاقة الأطفال بالتكنولوجيا الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي. ففي مشهد كوميدي، يتباهى الأراجوز بامتلاكه ألفي صديق عبر الإنترنت، لكنه يعترف بأنه لا يجد بينهم من يشاركه اللعب، مستعيدًا زمن الألعاب الجماعية التي كانت تجمع الأطفال في الشوارع والبيوت.

ويقول ساخرًا: «زمان كنا نلعب استغماية.. واحد يستخبى وعشرة يدوروا عليه.. دلوقتي عشرة قاعدين جنب بعض، وكل واحد مستخبي ورا شاشة!».
وتتواصل المفارقة عندما يستعين بأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي للعثور على صديق، فيحصل على خطة مطولة لتكوين الصداقات، فيرد: «أنا كنت عايز صاحب.. مش مشروع تخرج!».

وطرحت الفقرة بذلك قضية إنسانية وتربوية مهمة تتعلق بالإفراط في استخدام التكنولوجيا، وما قد يصاحبه من تراجع فرص التواصل المباشر واللعب الجماعي.

وفي الوقت نفسه، لم يدعُ العرض إلى رفض التقنيات الحديثة، وإنما إلى استخدامها بصورة واعية في التعلم والإبداع وصناعة الحكايات والأفلام، مع الحفاظ على الصداقة الحقيقية والعلاقات الأسرية والاجتماعية.
حلم أطفالنا
شهد الحفل إحدى أكثر فقراته تأثيرًا مع تقديم وثيقة «من حقنا نحلم»، بمشاركة الفنانة الكبيرة صفاء أبو السعود، والفنانين أحمد وفيق وسلوى محمد علي وصبري فواز.
وأضفت صفاء أبو السعود، على الفقرة أجواء من الدفء والمحبة، معبرة عن سعادتها بالوجود بين الأطفال في مدينتها المنصورة، ومؤكدة أهمية أن ينشأ كل طفل في بيئة تمنحه الحب والأمان وفرصة التعلم وتحقيق أحلامه.
وتناولت الوثيقة مجموعة من الحقوق الأساسية للأطفال، وفي مقدمتها الحق في الرعاية الأسرية والتعليم والحماية من جميع صور التمييز، واحترام الاختلاف بين الأطفال مهما تنوعت ظروفهم الاجتماعية أو قدراتهم.
كما سلطت الضوء على مخاطر التنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي، وضرورة حماية خصوصية الأطفال وصورهم وبياناتهم الشخصية، إلى جانب التأكيد على حقوقهم في الرعاية الصحية والغذاء والمياه النظيفة واللعب والتعبير عن الرأي.
وشددت الوثيقة كذلك على مواجهة عمالة الأطفال، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة الفنون والأنشطة الثقافية واكتشاف مواهبهم.
وقدمت الفقرة رسالة إنسانية تؤكد أن حماية الطفولة لا تعني فقط إبعاد المخاطر عنها، بل تقتضي أيضًا توفير بيئة تساعد الطفل على النمو النفسي والاجتماعي والإبداعي بصورة متوازنة.

حلم أميرة
وفي كلمتها، أكدت الكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، أن انطلاق الدورة الأولى يمثل تحقيقًا لحلم بدأ قبل نحو ثلاث سنوات، واستند إلى الإيمان بأهمية وجود مهرجان سينمائي متخصص يمنح الأطفال مساحة للاكتشاف والتعبير.
أوضحت أن الدورة الأولى تضم 88 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب برنامج للورش والندوات والأنشطة الفنية، بما يسهم في نشر الثقافة السينمائية وتنمية الخيال والتفكير النقدي وترسيخ قيم التسامح وقبول الاختلاف.
أشارت إلى أن اختيار المنصورة يحمل دلالة ثقافية خاصة، لما قدمته المدينة من رموز أسهمت في إثراء الحياة الفنية والعلمية والفكرية المصرية والعربية.
كما وجهت الشكر إلى المؤسسات والجهات الداعمة التي أسهمت في تحويل فكرة المهرجان إلى واقع.
بناء الشخصية الإنسان
وأكدت الفنانة رانيا فريد شوقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، أن الفن يسهم في تشكيل شخصية الطفل ووجدانه منذ سنوات عمره الأولى، وأن الصورة والموسيقى والحكاية تترك آثارًا عميقة في إدراكه للعالم.
أوضحت أن حماية الأطفال من المحتوى الرقمي غير المناسب لا تتحقق بالمنع وحده، بل تتطلب تقديم بدائل فنية جيدة وجذابة تحترم أعمارهم وتلبي فضولهم وتنمي خيالهم.
وشددت على أن السينما تساعد الأطفال على التعرف على ثقافات وتجارب إنسانية مختلفة، وتعلمهم التعاطف مع الآخرين وتقبل التنوع والتعبير عن آرائهم.
شاركت د. سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، في فعاليات الافتتاح، بما يعكس أهمية التعاون بين المؤسسات المعنية بحقوق الطفل والجهات الثقافية والفنية، من أجل تعزيز الوعي بقضايا الطفولة ودعم نمو الأطفال وحمايتهم.
وشهد الحفل تقديم لجان تحكيم المسابقات المختلفة، حيث ترأس المخرج مجدي أحمد علي لجنة الأفلام الروائية والتسجيلية، بمشاركة الناقد عصام زكريا والفنانة سوزان نجم الدين.
وترأست المخرجة شويكار خليفة لجنة أفلام الرسوم المتحركة، بعضوية المخرج محمد دندراوي، د. محمد ربيع.
أما لجنة أفلام أطفال مصر، فترأستها الكاتبة سماح أبو بكر عزت، وشارك في عضويتها المخرج خالد الإتربي والفنانة لقاء الخميسي، إلى جانب الأطفال عمر وكندة وكارما شريف. وجاء إشراك الأطفال في أعمال التحكيم تعبيرًا عن توجه المهرجان نحو التعامل معهم باعتبارهم شركاء في التجربة السينمائية، لا مجرد جمهور يتلقى الأعمال الفنية.
تكريم الرموز
تضمنت مراسم الافتتاح الاحتفاء بعدد من الشخصيات التي قدمت إسهامات فنية وثقافية متميزة، من بينها الفنانة يسرا اللوزي، المخرجة شويكار خليفة، إحدى رائدات الرسوم المتحركة المصرية، الطفلة لافينيا نادر، إلى جانب تكريم اسم الراحل د. إبراهيم صابر تقديرًا لإسهاماته في مجال التعليم، وتكريم د. محمد ربيع أحد أهم رواد المنظومة التعليمية بالمنصورة.
وعكست التكريمات حرص المهرجان على الجمع بين الخبرة الفنية والمواهب الواعدة، وتقدير النماذج التي أسهمت في دعم المعرفة والإبداع.
اكتشاف المواهب
اختُتمت مراسم الافتتاح بتقديم الفيلم الروسي القصير «How a Giraffe and Raccoon Saved the Moon»، للمخرجة ناتاليا فيدشينكو، ومدته تسع دقائق، إيذانًا بانطلاق البرنامج السينمائي للدورة الأولى.
وتتواصل فعاليات المهرجان خلال الفترة حتى 7 نوفمبر، وتشمل مسابقات للأفلام الروائية والتسجيلية والرسوم المتحركة وأفلام أطفال مصر، إلى جانب ورش في الفنون والسينما وندوات ثقافية.
ويتضمن البرنامج لقاءات لتكريم المبدعين ومناقشة التحديات التي تواجه سينما الطفل، ومن بينها ندوة بعنوان «لماذا تغيب أفلام الأطفال عن الساحة؟»، فضلًا عن عروض سينمائية تستهدف تعريف الأطفال بتجارب فنية متنوعة.
وتقام الفعاليات في عدد من المواقع الثقافية بالمنصورة، بينها قصر الثقافة ومكتبة مصر العامة ونادي جزيرة الورد، على أن تختتم الدورة بإعلان نتائج المسابقات وتكريم الأعمال الفائزة.
ويحظى المهرجان بتعاون ودعم عدد من المؤسسات والجهات الرسمية والثقافية والتعليمية، من بينها وزارة الثقافة، وزارة الشباب والرياضة، محافظة الدقهلية، المجلس القومي للطفولة والأمومة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكتبة مصر العامة بالمنصورة، جامعة المنصورة، نقابة المهن السينمائية، إلى جانب عدد من الشركاء والرعاة.
رسالة شاملة
وبين محافظ بدأ حديثه بمودة الأطفال، وأراجوز يبحث عن صديق حقيقي بعيدًا عن الشاشات، وفنانين أعلنوا حق الصغار في الحلم والأمان، حمل افتتاح مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال رسالة تتجاوز حدود الاحتفال الفني.
فالمهرجان لا يطرح السينما باعتبارها وسيلة للترفيه فحسب، بل يقدمها أداة لبناء الوعي، واكتشاف المواهب، وتعزيز الانتماء والتسامح والتواصل الإنساني.
ومن المنصورة، انطلقت تجربة ثقافية تطمح إلى أن تصل برسالتها إلى أطفال المدن والقرى، وأن تفتح أمامهم أبواب المعرفة والخيال، إيمانًا بأن الطفل الذي يجد من يسمعه ويؤمن بحلمه، هو البداية الحقيقية لمستقبل أكثر إبداعًا وإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى