⚡ عاجل
تحقيقات و تقارير

دراسة لمعهد «مليون ماركر»: 98% من منتجات العناية الشخصية والتنظيف احتوت على مواد كيميائية غير مدرجة على الملصقات


أخبار الناس


2026-11-07


12:09


منذ لحظات


تحقيقات و تقارير

كتب : أحمد عبد الحليم

كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من معهد مليون ماركر للأبحاث (MMRI) في الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع باحثين من معهد ساوث ويست للأبحاث (SwRI)، عن وجود فجوات واسعة بين المكونات المعلنة والتركيب الكيميائي الفعلي لعدد من منتجات العناية الشخصية والتنظيف، بما يثير تساؤلات حول مدى كفاية الملصقات التجارية وحدها لتقييم سلامة هذه المنتجات.

نُشرت الدراسة في 11 أغسطس 2026 بمجلة Environment & Health، الصادرة بالتعاون بين الجمعية الكيميائية الأمريكية ومركز أبحاث العلوم البيئية والإيكولوجية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، وحملت عنوان: «مخاطر خفية: تحليل كيميائي غير مستهدف يكشف انتشار الملوثات والبيانات المضللة في منتجات العناية الشخصية والتنظيف».

وأجرى فريق البحث تحليلات كيميائية غير مستهدفة على 113 منتجًا تنتمي إلى 12 فئة مختلفة من منتجات العناية الشخصية والتنظيف، باستخدام تقنيات تحليل متقدمة، بهدف رصد المركبات الكيميائية التي قد لا تظهر ضمن قوائم المكونات المعلنة على العبوات.

وأظهرت النتائج أن 98% من المنتجات التي شملتها الدراسة احتوت على مادة كيميائية واحدة على الأقل غير مدرجة على الملصق، فيما احتوى 85% منها على مادة واحدة على الأقل ذات مخاطر صحية معروفة أو مشتبه بها. كما رصد الباحثون 3141 إشارة أو مركبًا كيميائيًا، أمكن إسناد تحديد مؤكد أو مرجح أو مبدئي إلى 303 مركبات منها، مع الإشارة إلى أن بقية الإشارات لم تصل إلى مستوى التحديد الكيميائي المطلوب لإدراجها في تقييم المخاطر.

وأوضحت الدراسة أن متوسط عدد المواد الكيميائية التي رُصدت داخل المنتج الواحد تجاوز ثلاثة أضعاف متوسط عدد المكونات المكتوبة على العبوة؛ إذ بلغ متوسط المكونات المعلنة نحو 16 مكونًا، مقابل 51 مادة أو إشارة كيميائية في المتوسط وفق نتائج التحليل.

وفيما يتعلق بتقييم المنتجات، أظهرت النتائج أن 57.5% منها لم تجتز معايير التقييم التي وضعها الباحثون لرصد الملوثات غير المعلنة، كما احتوى 26% من إجمالي المنتجات على مواد كيميائية تتعارض مع بعض الادعاءات الواردة على ملصقاتها أو في المواد الترويجية الخاصة بها، مثل المنتجات التي تحمل أوصافًا من قبيل «طبيعي 100%» أو «خالٍ من الفثالات» أو «غير سام».

ورصد الباحثون مواد كيميائية تنتمي إلى فئات متعددة، من بينها مركبات العطور والملدنات، ومنها الفثالات، ومضادات الأكسدة، ومركبات السيليكون. وأشارت النتائج إلى أن بعض المنتجات التي تحمل أوصافًا تسويقية مثل «طبيعي» و«عضوي» و«خالٍ من المواد السامة» لم تكن مستثناة من ظهور مواد غير معلنة في نتائج التحليل.

ولفتت الدراسة إلى أن وجود مادة غير مدرجة على الملصق لا يعني بالضرورة أنها أُضيفت عمدًا؛ إذ قد يرتبط ذلك بتلوث المواد الخام أو عمليات التصنيع والتعبئة والتغليف، أو بنواتج طبيعية لبعض المكونات النباتية، أو بمواد لا يُفصح عنها تفصيلًا تحت مسمى «العطور» وفق الممارسات التنظيمية المعمول بها. وأكد الباحثون أنهم لم يتمكنوا في جميع الحالات من تحديد المصدر الدقيق للمواد المكتشفة.

وشدد فريق البحث على أن الاعتماد على قوائم المكونات المعلنة وحدها لا يوفر صورة كاملة عن التركيب الكيميائي للمنتجات، موضحًا أن التحليل غير المستهدف للمنتج النهائي يمكن أن يمثل أداة مكملة لوسائل تقييم السلامة التقليدية، ويساعد في الكشف عن ملوثات أو مركبات غير معلنة قد لا تظهر من خلال مراجعة الملصقات فقط.

وأكد الباحثون أهمية توسيع نطاق التحليلات لتشمل فئات إضافية من المنتجات، وتحسين دقة تحديد المركبات الكيميائية غير المعروفة، إلى جانب تتبع مصادر التلوث المحتملة عبر مراحل التوريد والتصنيع والتعبئة. كما أشاروا إلى أنهم شاركوا نتائج تخص منتجات بعينها مع الشركات المصنعة، وعرضوا المساعدة في تحديد مصادر التلوث ومسارات التعرض المحتملة، مع الإشارة إلى أن معظم الشركات لم تستجب لتلك الاتصالات.

وفي المقابل، أوضحت الدراسة أن نتائجها تقيس وجود مواد ذات خصائص خطرة أو محتملة الخطورة، ولا تمثل تقييمًا مباشرًا لمستوى المخاطر الصحية الفعلية على المستهلك؛ إذ يتطلب ذلك معلومات إضافية عن تركيز المادة وجرعة التعرض وطريقته ومدته. كما أن التقنية المستخدمة لا ترصد بالضرورة جميع الفئات الكيميائية، وتختلف درجة الثقة في تحديد المركبات المكتشفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى