- ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري، يشارك العرض المسرحي «كرسي بجناحات»، تأليفًا وإخراجًا للفنان تامر فؤاد، ليقدم تجربة مسرحية تحمل رسالة إنسانية عميقة، تؤكد أن الإرادة قادرة على تجاوز كل العقبات، وأن أصحاب الهمم يمتلكون من الطاقات والإبداع ما يجعلهم أبطالًا للحياة والفن
- ويطرح العرض رؤية مختلفة لقضايا ذوي الهمم، بعيدًا عن القوالب التقليدية التي تعتمد على إثارة التعاطف، حيث يركز على الإنسان وحلمه، مؤكدًا أن العائ
كتبت: إيمان عبدالعزيز
ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري، يشارك العرض المسرحي «كرسي بجناحات»، تأليفًا وإخراجًا للفنان تامر فؤاد، ليقدم تجربة مسرحية تحمل رسالة إنسانية عميقة، تؤكد أن الإرادة قادرة على تجاوز كل العقبات، وأن أصحاب الهمم يمتلكون من الطاقات والإبداع ما يجعلهم أبطالًا للحياة والفن.
ويطرح العرض رؤية مختلفة لقضايا ذوي الهمم، بعيدًا عن القوالب التقليدية التي تعتمد على إثارة التعاطف، حيث يركز على الإنسان وحلمه، مؤكدًا أن العائق الحقيقي لا يكمن في الإعاقة، وإنما في الحواجز التي يفرضها المجتمع أمام أصحاب المواهب.
ويبدأ العرض بمونولوج «أنا الابتسامة»، الذي يمهد لأحداث العمل برسالة تدعو إلى التمسك بالأمل، قبل أن تنطلق الحكايات الإنسانية لشخصيات تحمل أحلامًا كبيرة رغم ما تواجهه من تحديات.
ويعتمد تامر فؤاد على البطولة الجماعية، فيمنح كل شخصية حضورها المؤثر داخل الأحداث، لنلتقي بعبد الرحمن الذي يواجه الرفض بسبب إعاقته، وفاطمة التي تصارع المرض، وعيد الكفيف الذي يرى ببصيرته، وضحى التي تتمسك بحلم الوقوف على خشبة المسرح، رغم استخدامها الكرسي المتحرك.
ويحمل عنوان العرض دلالة رمزية واضحة، إذ يتحول الكرسي المتحرك من رمز للعجز إلى رمز للتحليق والانطلاق، في رسالة تؤكد أن الحلم والإرادة قادران على صناعة المستحيل، وأن القيود يمكن أن تتحول إلى أجنحة عندما يجد الإنسان من يؤمن بقدراته ولذلك فأطلقت عليه لقب (المخرج المعجزة) لأنه أكد لنا بأن الفن أعظم رسالة
كما ينجح العرض في توظيف عدد من الرموز الدرامية، أبرزها الباب المغلق، الذي يعبر عن العقبات الاجتماعية والنفسية التي تعترض طريق أصحاب الهمم، قبل أن تنتصر الإرادة في النهاية، لتؤكد أن الإيمان بالحلم أقوى من أي عائق.
ويمزج العمل بين الكوميديا والدراما في إيقاع متوازن، يمنح الجمهور لحظات من البهجة، دون أن يفقد العرض رسالته الإنسانية، وهو ما ساهم في خلق حالة من التفاعل مع الشخصيات وقضاياها.
وتبلغ الأحداث ذروتها مع امتلاء قاعة العرض بالجمهور في لحظة تجسد انتصار الأمل على اليأس، ليؤكد العمل أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالإصرار والعمل الجماعي والتمسك بالحلم.
ويؤكد «كرسي بجناحات» أن المسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل منبر ثقافي وإنساني قادر على تغيير المفاهيم، وترسيخ قيم الدمج والمساواة، ليقدم تامر فؤاد عملًا ويبعث برسالة مؤثرة مفادها أن الأحلام لا تعترف بالمستحيل. وأن هؤلاء الأبطال القادرين علي التحدي لهم حق بالحياة ولهم حق بالتعبير عن مشاعرهم وأحساسيهم من خلال الفن وخشبة المسرح
الفن حياة ورسالة قوية تستطيع أن تصنع المستحيل.
















