شريف سعيد يكتب : (الأهلي والزمالك).. فوز هزيل وعك كروي!
- هل تلك مباراة تليق بمكانة كرة القدم المصرية؟ هل تستحق أن يُطلق عليها لقب «مباراة القمة»، بما يحمله هذا اللقب من تاريخ عريق للناديين وجماهيرية تتجاوز حدود الوطن؟
- انتهت المواجهة بهدفين نظيفين، لكن النتيجة وحدها لا تكفي لتجميل مشهد كروي باهت، افتقد الإبداع والمتعة والهوية الفنية، وكأننا أمام فريقين يبحثان عن النجاة من المباراة، لا عن تقديم كرة قدم تليق بحجم ما يُنفق عليهما من ملايين
- الأهلي انتصر في النتيجة، لكنه لم ينتصر في الإقناع
هل تلك مباراة تليق بمكانة كرة القدم المصرية؟ هل تستحق أن يُطلق عليها لقب «مباراة القمة»، بما يحمله هذا اللقب من تاريخ عريق للناديين وجماهيرية تتجاوز حدود الوطن؟
انتهت المواجهة بهدفين نظيفين، لكن النتيجة وحدها لا تكفي لتجميل مشهد كروي باهت، افتقد الإبداع والمتعة والهوية الفنية، وكأننا أمام فريقين يبحثان عن النجاة من المباراة، لا عن تقديم كرة قدم تليق بحجم ما يُنفق عليهما من ملايين.
الأهلي انتصر في النتيجة، لكنه لم ينتصر في الإقناع. والزمالك خسر النقاط، وقبلها خسر فرصة إثبات أنه منافس حقيقي يمتلك شخصية فنية واضحة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا كل هذه الملايين التي تُدفع في صفقات اللاعبين ورواتب الأجهزة الفنية، إذا كانت المحصلة هذا القدر من العشوائية والفقر التكتيكي؟
لنبدأ بالأهلي، صاحب الفوز، الذي يُفترض أن يمتلك من الأدوات والإمكانات ما يسمح له بفرض أسلوبه على منافس ظهرت عليه علامات الارتباك. لكن الحسين عموتة، حتى الآن، لم يقدم البصمة الفنية التي تبرر حجم التوقعات المصاحبة لقدومه ولن يقدم.
أين الخطة الواضحة؟ أين الجمل الهجومية المحفوظة؟ أين التحركات المنظمة دون كرة؟ وأين الحلول التي يُفترض أن يصنعها مدرب يمتلك هذه الترسانة من اللاعبين؟
الأهلي مع عموتة يفوز باجتهادات فردية، وينتظر الحل من مهارة لاعب أو خطأ منافس، بينما تغيب عنه تلك الشخصية التكتيكية التي تجعل المتابع يتعرف إلى أسلوب الفريق دون أن ينظر إلى قميصه.
ولعل حسين الشحات المثال الأكثر وضوحًا على سوء توظيف الأدوات. لاعب أثبت مرارًا قدرته على صناعة الفارق في مباريات القمة، بذكائه في التحرك، وسرعته في استغلال المساحات، وشخصيته التي لا تخشى المواجهات الكبرى. ومع ذلك، لم يدفع به عموتة إلا في الدقيقة الرابعة والثمانين! فهل يُعقل أن يُختزل دور لاعب بهذه الخبرات في دقائق معدودة، بينما يعاني الفريق فترات طويلة من محدودية الحلول الهجومية؟
ليس المطلوب إشراك الشحات أو غيره لمجرد تاريخهم الكروي، وإنما توظيف قدراتهم في الوقت المناسب، وهذه مسؤولية المدرب قبل اللاعب.
نريد أن نرى فكرًا تدريبيًا واضحًا، وجملًا تكتيكية مدروسة، ولاعبين يدركون أدوارهم، ومدربين تظهر بصماتهم في الأداء، لا في التصريحات والمؤتمرات الصحفية وحدها.
فالمدرب الجيد لا ينتظر اكتمال الظروف المثالية ليقدم عملًا فنيًا مقنعًا، بل تظهر كفاءته الحقيقية عندما ينجح في صناعة الحلول رغم محدودية الإمكانات.
أما الزمالك، فالصورة لا تقل قتامة. فريق دخل القمة دون أن يقدم ما يوحي بوجود خطة هجومية متماسكة، أو حلول مدروسة لاختراق دفاع الأهلي. محاولات متفرقة، وتحركات تفتقر إلى الترابط، واستحواذ لا يتحول إلى خطورة حقيقية.
وما زاد الطين بلة أن قطاعًا من المحللين المحسوبين على الزمالك، وبعض لاعبيه السابقين وجماهيره، انشغلوا قبل المباراة بسرد المبررات المحتملة للهزيمة، حتى بدا وكأنهم يمهدون الطريق لتقبُّل الخسارة قبل أن تبدأ المواجهة! وهي رسالة سلبية انعكست على الروح المعنوية للاعبين، واضعفت لديهم الرغبة والإحساس بضرورة القتال من أجل الفوز، مهما كانت الظروف والفوارق في الإمكانات.
ومعتمد جمال يتحمل نصيبه من المسؤولية؛ فالأزمات والظروف الصعبة قد تفسر تراجع المستوى، لكنها لا تعفي الجهاز الفني من واجب التنظيم، وحسن الانتشار، وإعداد البدائل، وإظهار شخصية الفريق داخل الملعب.
المؤسف أن القمة، التي يُفترض أن تكون واجهة الكرة المصرية، أصبحت في كثير من الأحيان مواجهة مشحونة بالتوتر، فقيرة في المتعة، غنية بالأخطاء، وكأن التاريخ والجماهير وحدهما يكفيان لصناعة مباراة كبيرة.
لا نطالب الأهلي والزمالك بكرة قدم خيالية، بل بكرة منظمة تحترم عقول الجماهير وأموال الأندية. نريد أن نرى فكرًا تدريبيًا، وجملًا تكتيكية، ولاعبين يعرفون أدوارهم، ومدربين يصنعون الفارق بقراراتهم، لا بمجرد الأسماء التي يجلسون أمامها على مقاعد البدلاء.
مبروك للأهلي نقاط القمة، لكن لا ينبغي أن يتحول الفوز إلى ستار يحجب العيوب. وحظًا أوفر للزمالك، لكن الخسارة ليست مجرد سوء توفيق أو قرارات تحكيمية.
وفي النهاية، الحقيقة التي لا يجب الهروب منها أن الأهلي فاز، والزمالك خسر، أما كرة القدم الجميلة فلم تحضر من الأساس، وكالعادة الخاسر الأكبر جمهور الكرة المصرية، الذي انتظر قمة كروية تليق بتاريخ الناديين، فلم يجد سوى فوز هزيل وعك كروي!.













