رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن إنكسار «حملة فريزر»
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
و رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
انكسار «حملة فريزر» (1807).. بين التعتيم في السجلات البريطانية وبطولة الأهالي في الإسكندرية ورشيد
إذا زرت اليوم الفناء الهادئ لدير وكنيسة «القديس سابا» (مقر البطريركية اليونانية الأرثوذكسية بشارع متفرع من شارع فؤاد في الإسكندرية)، ستعثر على شواهد قبور رخامية لضباط وجنود بريطانيين من «الفرقة 78 الاسكتلندية» سقطوا عام 1807. هذه الشواهد الصامتة هي الأثر الوحيد المتبقي داخل الإسكندرية لواحدة من أكبر الهزائم العسكرية التي مُنيت بها الإمبراطورية البريطانية على أرض مصر: حملة الجنرال فريزر (مارس – سبتمبر 1807).
كيف روت الوثائق البريطانية القصة؟
في مارس 1807، أنزلت بريطانيا جيشاً قوامه نحو 5000 إلى 6000 جندي بقيادة الجنرال «ألكسندر ماكنزي فريزر» عند شاطئ العجمي والمكس غرب الإسكندرية، يضم نخبة الفرق البريطانية (الفرقة 31، والفرقة 35، والفرقة 78 هايلاندرز). وبعد أن فشلت الحملة فشلاً ذريعاً، حاولت السجلات العسكرية البريطانية الرسمية التخفيف من حجم الكارثة بإطلاق مسمى «حملة استطلاعية» (Reconnoitering Expedition) عليها! وحتى المؤرخ الإنجليزي إدوارد فورستر لم يتمالك نفسه من السخرية من هذا التبرير الرسمي في كتابه (Alexandria: A History and a Guide, p. 89 & p. 106)، حيث وضع كلمة “reconnoitering” بين قوسين، معترفاً بأن القوات المصرية قتلت وأسرت نصف قوة فريزر، فلم يبقَ له إلا طلب الصلح والجلاء، تاركاً وراءه قبور جنوده مثل الضابط «توماس هاملتون سكوت» والحكيم العسكري «هنري غوسل» في فناء دير القديس سابا.
الرواية الوطنية والمحلية في المصادر المصرية:
على الجانب الآخر، توثق المصادر التاريخية المصرية الأصيلة — وفي مقدمتها «عجائب الآثار» لعبد الرحمن الجبرتي، وكتاب الأمير عمر طوسون المرجعي «صفحة من تاريخ مصر في عهد محمد علي: جيشنا في الحملة الإنجليزية سنة 1807»، وكتابات المؤرخ عبد الرحمن الرافعي وتوثيق معركة رشيد والحمّاد — التفاصيل الحقيقية لما جرى على الأرض:
عندما سلم حاكم الإسكندرية العثماني «أمين أغا» مفاتيح المدينة للإنجليز بتواطؤ مسبق، رفض أهالي البحيرة ورشيد وضواحي الإسكندرية الاستسلام، بينما كان محمد علي باشا في الصعيد يحارب المماليك.
زحف الجنرال «واكهوب» و«ميد» لاحتلال رشيد وتأمين المياه والغذاء للإنجليز في الإسكندرية، وهنا سطّر محافظ رشيد البطل «علي بك السلانكلي» مع العلماء والأهالي وحامية المدينة ملحمة تاريخية في 31 مارس 1807؛ إذ أخفوا الكمائن داخل المنازل الأثرية ذات المشربيات في شارع دهليز الملك، ففوجئ الجيش البريطاني بنيران الأهالي والحامية من كل نافذة وسطح، فقُتل الجنرال واكهوب وسقط مئات القتلى والأسرى، وتكررت الهزيمة الساحقة للإنجليز في معركة «الحمّاد» في 21 أبريل 1807 مع وصول طلائع قوات محمد علي باشا.
تراجع فريزر مذعوراً ليحتمي خلف أسوار الإسكندرية، وحفر المصريون الخنادق في مواجهة أسوار المدينة الشرقية، حتى اضطر فريزر إلى توقيع اتفاقية الجلاء التام في 14 سبتمبر 1807 وإعادة الأسرى المصريين ومغادرة الإسكندرية بلا رجعة.










