⚡ عاجل
مقالات

مصر أم الدنيا تكتب تاريخاً جديداً في قلب واشنطن

فخر مصر والعالم العربي والإسلامي: انتصار تاريخي لاثنين من أبناء مصر في الكونغرس الأمريكي.. الدكتور عبد السيد أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ الأمريكي، و الدكتورآدم حماوي أول أمريكي من أصل مصري يُنتخب لمجلس النواب


أخبار الناس


2026-11-04


12:12


منذ 36 دقيقة


مقالات

بقلم / د. منصور مالك — مملكة الحب، لندن

في إنجاز تاريخي يبعث على الفخر والاعتزاز، شهدت الانتخابات الأمريكية في الثالث من نوفمبر 2026 انتصاراً بارزاً لأبناء الجاليات العربية والإسلامية، وفي مقدمتهم شخصيتان من أصول مصرية، حققتا نجاحاً استثنائياً في الوصول إلى أعلى المؤسسات التشريعية في الولايات المتحدة.

من أرض الكنانة، مصر أم الدنيا، مهد الحضارة والعلم والمعرفة، تمتد جذور هذا النجاح إلى قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، لتؤكد أن أبناء مصر قادرون على العطاء والتميز والمشاركة في صناعة المستقبل أينما كانوا.

عبد السيد.. أول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي

حقق الدكتور عبد السيد، الأمريكي من أصول مصرية، فوزاً تاريخياً بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لهذا المجلس منذ تأسيس الولايات المتحدة.

وُلد في ميشيغان ونشأ في أسرة ذات جذور مصرية، وتخرج في جامعة ميشيغان، ثم حصل على منحة رودس المرموقة، ونال درجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد، إلى جانب شهادته في الطب من جامعة كولومبيا.

وقد تولى مسؤوليات بارزة في الصحة العامة، وعُرف باهتمامه بقضايا العدالة الاجتماعية والرعاية الصحية وخدمة المجتمع.

ويمثل انتخابه محطة تاريخية في مسيرة المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين، ودليلاً على أن الكفاءة والعلم والعمل العام يمكن أن تفتح أبواب المؤسسات الديمقراطية أمام أبناء مختلف الجاليات.

آدم حماوي.. من مصر إلى الكونغرس الأمريكي

وفي إنجاز مصري آخر، فاز الدكتور آدم حماوي بعضوية مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة بولاية نيوجيرسي، ليصبح أول أمريكي من أصل مصري يُنتخب لهذا المجلس.

وُلد حماوي في مصر، وانتقل إلى الولايات المتحدة في طفولته، حيث أصبح جراحاً بارزاً وخدم طبيباً عسكرياً في الجيش الأمريكي.

وقد اشتهر بمساهمته في إنقاذ حياة تامي داكوورث، التي أصبحت لاحقاً عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي، إثر إصابتها خلال حرب العراق عام 2004.

ولم تقتصر خدماته على المجال العسكري؛ فقد شارك أيضاً في بعثات طبية إنسانية لعلاج ضحايا الحروب والكوارث، ومنها مهمات طبية في غزة.

إن وصول جراح من أصول مصرية إلى الكونغرس يمثل نموذجاً مشرفاً للجمع بين العلم والشجاعة والرحمة الإنسانية وخدمة الآخرين.

حضور عربي وإسلامي متصاعد في الكونغرس

تأتي هذه الانتصارات امتداداً لمسيرة شخصيات مسلمة وعربية استطاعت أن تثبت حضورها في الحياة السياسية الأمريكية، ومن أبرزها:

* رشيدة طليب: النائبة الأمريكية من أصول فلسطينية عن ولاية ميشيغان، وأول امرأة فلسطينية الأصل تصل إلى الكونغرس الأمريكي.
* إلهان عمر: النائبة المسلمة من أصول صومالية عن ولاية مينيسوتا، التي فازت بولاية خامسة في مجلس النواب.
* أندريه كارسون: النائب المسلم عن ولاية إنديانا، وأحد أبرز أصحاب الخبرة التشريعية بين المسلمين الأمريكيين.
* لطيفة سايمون: النائبة المسلمة عن ولاية كاليفورنيا، المعروفة بعملها في خدمة المجتمع والحقوق المدنية.
* عائشة وهاب: النائبة من أصول أفغانية عن كاليفورنيا، وأول أمريكية من أصل أفغاني تصل إلى الكونغرس.

ويعكس هذا الحضور المتنوع تقدماً مهماً في المشاركة السياسية، ويؤكد أن خدمة المجتمع والالتزام بالقانون والعدالة والعمل الديمقراطي هي الأسس الحقيقية لاكتساب ثقة الناخبين.

مصر أم الدنيا.. حضارة تصنع العقول وتلهم الأجيال

لم تكن مصر يوماً مجرد أرض على خريطة العالم؛ إنها وطن الحضارة والتاريخ، وموطن الأزهر الشريف، ومنارة للعلم والثقافة والفكر الإنساني.

لقد قدمت مصر عبر العصور علماء ومفكرين وأطباء وقضاة ومبدعين أسهموا في خدمة الإنسانية، وما نجاح الدكتور عبد السيد والدكتور آدم حماوي إلا امتداد معاصر لهذا الإرث العظيم.

وهذا الإنجاز ليس فخراً لمصر وحدها، بل مصدر اعتزاز للأمة العربية والإسلامية، ورسالة أمل للأجيال الجديدة بأن النجاح لا تحدده الأصول أو الأسماء أو الأديان، وإنما تصنعه المعرفة والكفاءة والإخلاص وخدمة الإنسان.

كلمة شكر وفخر لمصر والأمة العربية والإسلامية

في هذه المناسبة التاريخية، نتوجه بخالص التهاني والتقدير إلى أبناء مصر الذين رفعوا مكانة أصولهم الحضارية بعلمهم وعملهم وخدمتهم للمجتمع الأمريكي.

ونبعث تحية محبة واعتزاز إلى مصر أم الدنيا، أرض الحضارة والعلم، وقلب الأمة العربية، التي لا تزال تنجب العقول المتميزة وتلهم أبناءها في الداخل والخارج.

كما نحيّي أبناء الأمة العربية والإسلامية، رجالاً ونساءً، الذين يساهمون في بناء المجتمعات التي يعيشون فيها، ويجسدون أسمى معاني التعايش والتعاون واحترام الكرامة الإنسانية.

إن أعظم انتصار ليس مجرد الوصول إلى مقاعد السلطة، بل أن تتحول هذه المقاعد إلى منابر للحق والعدل والرحمة والسلام.

ألف مبروك للدكتور عبد السيد، والدكتور آدم حماوي، ولكل من حقق نجاحاً مشرفاً في خدمة وطنه ومجتمعه والإنسانية.

شكراً مصر.. يا أم الدنيا، يا أرض الحضارة، ويا منارة العلم.

دام عز مصر، ودام فخر الأمة العربية والإسلامية، ولتكن المحبة والعدالة والسلام جسوراً تجمع الإنسانية كلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى