التدريب رسالة وليست مهنة.. المدرب محمد جاد عبد المؤمن نموذجاً للعطاء الرقمي والتنموي
في زمنٍ تقاس فيه النجاحات غالباً بالأرقام والمكاسب المادية، تبرز في المجتمع نماذج مضيئة تعيد تعريف المفهوم الحقيقي للعمل التنموي، وتثبت بالأفعال لا بالشعارات أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في حجم ما يقدمه للآخرين دون انتظار مقابل. ويأتي المدرب محمد جاد عبد المؤمن كأحد أبرز هذه النماذج الوطنية، مستحقاً عن جدارة لقب صاحب “الرسالة السامية” في مجال التحول الرقمي والتوعية التكنولوجية.
على مدار سنوات طويلة، خاض المدرب محمد جاد عبد المؤمن رحلة ممتدة في العمل التطوعي، متسلحاً برؤية واضحة تؤمن بأن التدريب هو رسالة وطنية وإنسانية نحو المجتمع، وليس مجرد مهنة أو وسيلة للتكسب. لقد أدرك مبكراً أن العبور نحو المستقبل الرقمي يتطلب تحصين العنصر البشري وتطوير أدواته، فجعل من علمه وخبرته وقفاً مستداماً لخدمة أبناء وطنه.
ولم يقتصر عطاؤه على جانب واحد، بل امتد ليكون صوتاً مسموعاً عبر مختلف الوسائل الإعلامية والمنصات التوعوية؛ حيث قام بعمل العديد من اللقاءات التليفزيونية والإذاعية، وشارك في عشرات المؤتمرات وورش العمل الموسعة، بهدف أساسي وهو مكافحة الأمية الرقمية، القضاء على الجهل الإلكتروني، ونشر ثقافة التحول الرقمي في شتى فئات المجتمع. فكان يسابق الزمن لتوصيل هذه المعرفة لكل بيت مصري، حمايةً لعقول الشباب والأطفال وتأهيلاً لكبار السن.
وكان دائماً يردد عبارة تؤسس لفلسفته التنموية، حيث أكد في أكثر من محفل أن: “التحول الرقمي مستقبل الأوطان، وأنه طريق النجاح نحو التنمية والتطوير ومستقبل الشباب”. هذه المقولة لم تكن مجرد شعار، بل كانت البوصلة التي تحرك جهوده التطوعية لإيمانه اليقيني بأن نهضة مصر الحديثة تمر حتماً عبر بوابة الوعي التكنولوجي.
وتقديراً لهذا العطاء غير المشروط، وعرفاناً بمسيرته الملهمة، منح المجتمع والوسط التدريبي المدرب محمد جاد عبد المؤمن لقب “شيخ مدربين التحول الرقمي”؛ وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل جاء تتويجاً لرسالته السامية وإصراره على عدم تقاضي أي أجر مادي طوال سنوات طويلة من العمل الدؤوب والمخلص, ليصبح رمزاً حياً للتطوع والتفاني ورفعة الوطن.
إن جوهر الرؤية التي يمثلها هذا العطاء يتلخص في أن التدريب رسالة سامية لا يمكن، بل لا ينبغي، مقارنتها بالأجر المادي أو ربطها بانتظار عوائد مالية؛ فالأجر الحقيقي لمثل هذه الجهود يتجسد في تحقيق أهدافها الكبرى. وتتمثل هذه الأهداف في تنمية المجتمع، نشر الثقافة الرقمية الواعية، تطوير آليات العمل، ورفع كفاءة العنصر البشري ليكون قادراً على مواكبة التطورات المتسارعة ومواجهة التحديات السيبرانية الحديثة.
عندما يتحول التدريب من مجرد “وظيفة” إلى “رسالة”، يتغير الأثر بشكل جذري. تصبح المحاضرات والورش التدريبية مساحات لبناء الوعي وتشكيل العقول، وتتحول المعرفة إلى طاقة دافعة لتطوير المجتمع من جذوره. وهذا تحديداً ما نجح المدرب محمد جاد عبد المؤمن في ترسيخه؛ حيث أثبت أن التطوع لسنوات في نشر ثقافة التحول الرقمي هو استثمار بعيد المدى في أغلى ما تملكه الدولة، وهو الإنسان.
يبقى النموذج الذي يقدمه المدرب محمد جاد عبد المؤمن درساً بليغاً في المسؤولية المجتمعية، وتذكيراً دائماً بأن المهن قد تنتهي بانتهاء العقد أو الأجر، أما “الرسالة” فتظل حية ومستمرة، تترك أثراً لا يمحوه الزمن في مسيرة بناء الوطن ورفعة شأنه.









