مقالات

مؤتمر أطراف إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP 27) ومشروعات الهيدرجين الاخضر

image_printطباعة

بقلم / منجى على بــــــدر
عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة
الوزير المفوض والمفكر الاقتصادى

مع اشراقة يوم 6 نوفمبر الماضي وفى مدينة السلام شرم الشيخ ، انتقلت رئاسة مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (Cop 27 ) من المملكة المتحدة الى مصر.. حيث تبنى المؤتمر شعار الانتقال من الوعود الى التنفيذ, وبلغ عدد المشاركين بالمؤتمر 40 ألف مشارك ووفود تمثل 197 دولة وهو أكبر حضور فى كل دورات المؤتمر السابقة وفعاليات وصل عددها الى 1500 فعالية وحدث..
كما شاركت بعض الدول ومنظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص فى المعرض المقام على هامش المؤتمر ، وتشارك الامارات العربية المتحدة بجناح كبير نظرا لاستضافتها الدورة المقبلة رقم 28 للمؤتمر وأيضا الاعداد لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة التى ستكون هي الاساس فى توليد الطاقة فى المستقبل .
ويأتي المؤتمر فى توقيت دقيق تتعاظم فيه قضية التنمية المستدامة والمناخ فى ظل الأزمات والتحديات التى تواجه العالم, بدءاً من أزمة كورونا مروراً بالأزمة الروسية الأوكرانية بالإضافة إلى تحديات التغيرات المناخية , وكلها تحديات وأزمات أثرت بشكل كبير على إقتصاديات الدول من خلال تقييد حركة التجارة الدولية والتأثير على سلاسل الإمداد والتوريد العالمية وإنخفاض الإنتاجية وإرتفاع أسعار الشحن والتأمين .
هذا وتضمنت أجندة مؤتمر شرم الشيخ للتكيف خطة عالمية لمساعدة المجتمعات الأشد فقرا في العالم على الصمود في مواجهة آثار الاحتباس الحراري تضمنت 30 هدفا للوصول إليها بحلول نهاية العقد الحالى (2030) لتحسين حياة 4 مليارات نسمة.
والمأمول أن يتكاتف كل دول العالم لتحقيق أهداف مشتركة بينها، والإسراع بالتكيف مع تغير المناخ عبر تحديد أهداف لقضايا تشمل مجالات الأغذية والزراعة، والمياه والطبيعة، والسواحل والمحيطات.
وتشمل الأهداف العاجلة التي أبرزتها رئاسة مؤتمر Cop 27 نقل العالم إلى ممارسات زراعية أكثر استدامة يمكن أن تزيد المحاصيل بنسبة 17% وتخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 21%.
وعلى الجانب الآخر، أشارت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD، أن إدراج قضية الخسائر والأضرار على أجندة مفاوضات Cop 27 من المحتمل أن تكون محل للخلاف بين الدول النامية والمتقدمة وأيضا من المحتمل الوصول لتفاهمات، وعلى سبيل المثال دولة مثل الدنمارك أعلنت الالتزام بتعويضها للخسائر بمبلغ قدره 30 مليون دولار أمريكى.
كما شهدت فعاليات قمة المناخ cop27 حالة من الزخم لمناقشة آثار التغير المناخى، بمشاركة كل المستويات بدءا من المستوى الرئاسى الى مسئولين من المؤسسات الدولية والخبراء والقطاع الخاص حيث تبذل مصر جهود كبيرة لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لاستغلال موقعها الاستراتيجى تكللت بالإعلان عن بدء تشغيل مصنع سكاتك وأوراسكوم كونستراكشون وفيرتيجلوب للهيدروجين الأخضر بطاقة إنتاجية 100 ميجاوات فى العين السخنة.
وتتبنى مصر خطة طموحة لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر وتمويل السفن بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث وقعت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو 16 مذكرة تفاهم لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر لأغراض التصدير وتموين السفن، وذلك بالتعاون مع تحالفات عالمية متخصصة بإجمالى مساحة حوالى 20 مليون متر مربع، وبطاقة إنتاجية إجمالية تزيد على 8 ملايين طن، واستثمارات متوقعة تزيد على 30 مليار دولار.
وتم تحديد مواقع معينة فى المنطقة ليصبح مجمع لتصنيع الهيدروجين الاخضر باستخدام الطاقات الجديدة والمتجددة من الطاقات الشمسية وطاقة الرياح ثم يتم نقل المنتج إلى ميناء السخنة للقرب الجغرافى.
وباستقراء الوضع التفاوضي للمؤتمر ونحن مازلنا فى البداية ، يرى فريق من المتابعين للمؤتمر أن ظروف العالم غير مواتية وربما لن تف الدول الصناعية بوعودها وسداد ال 100 مليار دولار/سنويا وأيضا فى ظل تنافس الدول المتضررة فى عرض ظروفها غير المناسبة بسبب التغير المناخى مما قد يؤدى لعدم التنسيق فى المطالب وعدم تحقيق أهداف المؤتمر ، بينما يرى فريق آخر ، وأميل لهذا الرأى ، أن الظروف العالمية الراهنة خاصة الصراع الروسي الغربى واصرار دول افريقيا على تنفيذ تعهدات الدول المتقدمة قد تكون عامل مساعد فى وفاء الدول الصناعية بتعهداتها ، وربما تتبارى الدول المتقدمة فى اثبات حسن النوايا تجاه باقى دول العالم كسبا لمواقف سياسية فى هذه الظروف الحساسة, وأيضا قد يكون اعترافا بخطر غضب كوكب الارض على الجميع .

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: