🪙 الذهب: 6,880 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,880 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 50.25
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 50.25
اليورو الأوروبي 58.48
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العصر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:58 AM
الشروق 6:29 AM
الظهر 12:56 PM
العصر 4:32 PM
المغرب 7:23 PM
العشاء 8:44 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
تنطلق 13 سبتمبر المُقبل أخبار الناس اليوم
تنطلق 13 سبتمبر المُقبل أخبار الناس اليوم
تنطلق 13 سبتمبر المُقبل أخبار الناس اليوم
مقالات

الذكاء الاصطناعي لن يجعل الإنسان عاطلًا.. بل سيمنحه مزيدًا من الكرامة

من العبودية الحديثة إلى الحرية الإنسانية

خلاصة الخبر في نقاط
  • بقلم / الدكتور منصور مالك – مملكة المحبة – لندن
  • إن أكبر مخاوف الإنسان العادي اليوم بشأن الذكاء الاصطناعي (AI) هو: «سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا، فماذا سيفعل الإنسان بعد ذلك؟» وأنا أنظر إلى هذا السؤال من زاوية مختلفة
  • أرى أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى جعل الإنسان عاطلًا أو بلا قيمة، بل يمتلك القدرة على أن يجعله أكثر حرية وكرامة
  • فإذا استُخدم وفق مبادئ الحكمة والعدل وخدمة الإنسان، فإن الذكاء الاصطناعي والروبوتات يمكن أن يصبحا وسيلة لتحرير م

بقلم / الدكتور منصور مالك – مملكة المحبة – لندن

إن أكبر مخاوف الإنسان العادي اليوم بشأن الذكاء الاصطناعي (AI) هو: «سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا، فماذا سيفعل الإنسان بعد ذلك؟» وأنا أنظر إلى هذا السؤال من زاوية مختلفة. أرى أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى جعل الإنسان عاطلًا أو بلا قيمة، بل يمتلك القدرة على أن يجعله أكثر حرية وكرامة. فإذا استُخدم وفق مبادئ الحكمة والعدل وخدمة الإنسان، فإن الذكاء الاصطناعي والروبوتات يمكن أن يصبحا وسيلة لتحرير ملايين البشر من نوع من العبودية الاقتصادية الحديثة التي يقضي فيها الإنسان معظم حياته في صراع متواصل من أجل كسب لقمة العيش.

الإنسان الحديث… العبد الحديث

في نحو عام 1990، عندما كنت أمارس المحاماة في لندن، كتبت مقالًا بعنوان: “Modern Man, Modern Slave — الإنسان الحديث، العبد الحديث”. كنت آنذاك، في نظر الناس، محاميًا ناجحًا، وكانت لديّ ممارستي القانونية الخاصة، كما نجحت إحدى قضاياي حتى وصلت إلى أعلى سلطة قضائية في بريطانيا آنذاك، مجلس اللوردات (House of Lords)، وأسهمت في إرساء سابقة قانونية مهمة في مجال حقوق الإنسان.

كان الناس يرون نجاحي، أما أنا فكنت أشعر بثمن ذلك النجاح.

كنت أعمل قرابة سبعة أيام في الأسبوع: مقابلات مع الموكلين، وتلقي التعليمات القانونية، وإعداد القضايا، والمراسلات، والشؤون القضائية، والإشراف على الموظفين، والحسابات، والضرائب، والتأمينات، وسائر المسؤوليات القانونية والإدارية. حتى السبت والأحد كانا يمران في كثير من الأحيان في استكمال الأعمال المتراكمة. ولم يكن يبقى أحيانًا وقت كافٍ لتناول الطعام بهدوء، أو شرب كوب من الشاي، أو الراحة، أو حتى أن يعيش الإنسان بعض اللحظات لنفسه.

وبما أن المكتب كان مكتبي، فإن المسؤولية القانونية النهائية عن أخطاء الموظفين أو المحاسب كانت تقع عليّ. وهنا بدأ سؤال جوهري يشغل تفكيري:

إذا كان العمل عملي، والدخل دخلي، ولكن معظم لحظات حياتي خاضعة لمتطلبات هذا النظام، فإلى أي مدى أكون حرًّا حقًّا؟

أدركت أن الإنسان قد يكون غنيًّا بالمال، لكنه فقير بالوقت؛ وقد يكون مالكًا لعمله، لكنه لا يملك يومه. قد يمتلك المال، ولا يمتلك الوقت لعائلته وأصدقائه وصحته وروحه وجمال الحياة. وهذه هي الحالة التي وصفتها آنذاك بـ «العبودية الحديثة».

من النجاح إلى الحرية… ومن الحرية إلى العلم

في النهاية قررت أن أترك ممارستي القانونية الناجحة. اندهش كثير من الأصدقاء ورجال الأعمال وأصحاب المهن، وجاء بعضهم إليّ محاولًا إقناعي بالعدول عن قراري. بالنسبة إليهم، كان من الصعب فهم سبب ترك ممارسة قانونية ناجحة ومستقرة ومعروفة. كانوا يرون نجاحي الظاهر، لكنهم لم يكونوا يشعرون بما وراءه من مشقة متواصلة وإرهاق داخلي.

كنت قد وصلت إلى مرحلة أصبح لديّ فيها ما يكفيني ماديًّا، وأردت استعادة ثروة لا يستطيع المال شراءها:

وقتي وحياتي.

وعندما أنظر اليوم إلى الماضي، أرى أن الرحلة العلمية والروحية التي بدأت بعد ذلك لم تكن نتيجة تخطيط شخصي مني؛ لقد فتح الله سبحانه وتعالى أمامي الأبواب، ولم أفعل سوى أن سرت في الطريق الذي فتحه لي.

في العلوم العصرية والدنيوية، أكرمني الله بالحصول على تعليم عالٍ من جامعة لندن، أما في العلوم الإسلامية والروحية فقد قادني الطريق إلى دمشق، حيث درست في مجمع أبو النور الإسلامي تحت رعاية العالم الإسلامي الكبير ومفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله، واستفدت من كبار العلماء والمشايخ من زملائه وتلامذته البارزين، فتيسرت لي دراسة العلوم الإسلامية والتربية الروحية بصورة منهجية.

وأصبح السفر والمطالعة والبحث ولقاء أهل العلم والتدريس أجزاءً متكاملة من حياتي. وكان من بين طلابي فيما بعد محامون وقضاة وضباط شرطة وأشخاص يعملون في مجالات مختلفة من الحياة. وهكذا تحولت حياة كانت تتمحور يومًا حول مسيرة قانونية ناجحة إلى رحلة أوسع في طلب العلم ونشره وخدمة الإنسان.

الثورة الصناعية: عندما خضع الإنسان للنظام الآلي

أعطت الثورة الصناعية العالم تقدمًا هائلًا وإنتاجًا وثروة، لكنها في الوقت نفسه جعلت حياة الإنسان مرتبطة بالمصانع والمكاتب والساعات والجداول الزمنية والإنتاج الاقتصادي المستمر.

أصبحت حياة الملايين دائرة متكررة: استيقظ صباحًا، اذهب إلى العمل، اعمل طوال اليوم، عد إلى المنزل متعبًا، نم، ثم ابدأ الدورة نفسها في اليوم التالي.

صنع الإنسان الآلة، لكن الإنسان نفسه أصبح تدريجيًّا خاضعًا للنظام الآلي.

ثورة الذكاء الاصطناعي: لتخدم الآلة الإنسان

في نظري، ينبغي أن تكون القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي والروبوتات في تحقيق معادلة جديدة:

ألا يخدم الإنسان الآلة، بل تخدم الآلة الإنسان.

فالذكاء الاصطناعي لا يتعب من تحليل آلاف الوثائق، والروبوت لا يحتاج إلى راتب أو مسكن أو إجازة سنوية. ويمكن للآلات القيام بكثير من الأعمال الخطرة والمرهقة والمتكررة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مساعدًا للطبيب والمهندس والمعلم والمحامي والعالِم ورجل الأعمال، وأن ينجز في لحظات بعض الأعمال التي كانت تحتاج سابقًا إلى أيام.

وهذا لا يعني أن كل نتائج هذه الثورة ستكون إيجابية تلقائيًّا. ستتغير الوظائف، وقد تختفي بعض المهن أو تتحول طبيعتها. ولذلك تقع على الحكومات والمؤسسات مسؤولية أخلاقية كبيرة لضمان ألا تتركز الثروة الهائلة التي قد يولدها الذكاء الاصطناعي في أيدي قلة من الناس. فإذا أنتجت الآلات ثروة هائلة، بينما ظل الإنسان يعيش في الفقر والخوف الاقتصادي، فسيكون ذلك فشلًا أخلاقيًّا للتقدم التقني.

إذا عملت الآلة، فماذا سيفعل الإنسان؟

إذا بدأ الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القيام بجزء كبير من أعمالنا، فقد تتاح لنا فرصة عظيمة:

أن نعود بشرًا بمعنى أعمق.

سنتمكن من إعطاء وقت أكبر لأطفالنا، وخدمة والدينا، ولقاء أقاربنا وأصدقائنا، والسفر، والقراءة، والبحث، والأدب، والفن والإبداع. والأهم من ذلك، قد يجد الإنسان وقتًا أكبر لحياته الروحية.

سيجد المسلم وقتًا أكبر للصلاة والقرآن والمسجد، والمسيحي للصلاة والإنجيل والكنيسة، واليهودي للتوراة والعبادة، كما سيتمكن أتباع الديانات والتقاليد الأخرى من تخصيص وقت أكبر للعبادة والتأمل والحياة الروحية.

ينبغي ألا تسلب التكنولوجيا الحياة من الإنسان، بل أن تمنحه وقتًا أكبر ليعيشها.

رسالتي إلى الشباب: لا تخافوا من الذكاء الاصطناعي، بل تعلموه

أقول للشباب:

لا تخافوا من الذكاء الاصطناعي؛ تعلموه، وافهموه، واجعلوه مساعدًا لكم.

لن يكون حفظ المعلومات وحده كافيًا للجيل القادم. سيكون من الضروري تعلم كيفية طرح الأسئلة الصحيحة على الأنظمة الذكية، والتحقق من المعلومات، والتفكير النقدي، واستخدام هذه التكنولوجيا بمسؤولية.

وستظل العلوم الإنسانية والتاريخ والجغرافيا والأدب وغيرها مهمة، لأنها تساعدنا على فهم الإنسان والحضارة والعالم. ولكن التعليم لا ينبغي أن يبقى قائمًا أساسًا على حفظ معلومات تستطيع الآلة استحضارها في لحظات.

ستكمن قوة الإنسان الحقيقية بصورة متزايدة في الحكمة والبصيرة وحسن القرار والإبداع والأخلاق والمحبة والتعاطف.

قد تكون المعلومات لدى الذكاء الاصطناعي، ولكن الإنسان هو الذي يمنح المعلومات معناها.

الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الفائق

من الضروري التمييز بين الذكاء الاصطناعي الذي نستخدمه اليوم وبين الذكاء الفائق (Superintelligence) المحتمل في المستقبل.

فإذا ظهرت أنظمة فائقة القوة تتجاوز القدرات البشرية في مجالات واسعة، فإنها ستطرح أسئلة أخلاقية واجتماعية وإنسانية شديدة الأهمية، وستحتاج إلى أنظمة أمان قوية ورقابة مسؤولة وتعاون حكيم على المستوى العالمي.

لكن هذا لا يعني أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي الحالي باعتباره عدوًّا للإنسان.

السؤال الحقيقي ليس فقط: إلى أي مدى ستصبح الآلة ذكية؟ بل أيضًا: من سيتحكم فيها؟ ولأي غرض؟ ووفق أي قيم أخلاقية؟

من العبودية الحديثة إلى الحرية الإنسانية

قبل أكثر من ثلاثة عقود كتبت أن الإنسان، رغم نجاحه الظاهري، قد يتحول إلى «عبد حديث»؛ يمتلك المال ووسائل الراحة، لكنه لا يمتلك الوقت ليعيش حياته.

واليوم أرى أملًا جديدًا: ربما تستطيع الحضارة التقنية نفسها، التي جعلت الإنسان أسيرًا لدائرة العمل والإنتاج المستمر، أن توفر له الأدوات التي تساعده على التحرر من بعض تلك القيود.

ليحسب الذكاء الاصطناعي، ولتنتج الآلات، ولتقم الروبوتات بالأعمال الشاقة، وليسترد الإنسان تلك الثروة التي أصبحت من أندر ثروات العصر الحديث: الوقت.

وقت للعائلة، ووقت للعلم، ووقت للأصدقاء، ووقت للإبداع، ووقت للطبيعة، ووقت للعبادة.

إن الوعد الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون عالمًا يصبح فيه الإنسان بلا قيمة، بل عالمًا يستطيع فيه الإنسان أن يعيش أكثر حرية، وأكثر كرامة، وأكثر وعيًا وإنسانية.

ليخدم الذكاء الاصطناعي الإنسان، وليستعد الإنسان حريته وكرامته ووقته للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى