🪙 الذهب: 6,880 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,880 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 50.51
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 50.51
اليورو الأوروبي 58.48
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العصر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:37 AM
الشروق 6:15 AM
الظهر 1:01 PM
العصر 4:39 PM
المغرب 7:47 PM
العشاء 9:13 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات

رئيس اتحاد لوطن العربي الدولي يتحدث عن التأصيل الشرعي للزلازل

خلاصة الخبر في نقاط
  • بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
  • و رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
  • إ ن أعظم ما يُجلِّي بصيرة المؤمن، ويُيقظ قلبه من سُبات الغفلة، هو تدبُّر آيات الله الباهرة في هذا الكون الفسيح

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
و رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

إ ن أعظم ما يُجلِّي بصيرة المؤمن، ويُيقظ قلبه من سُبات الغفلة، هو تدبُّر آيات الله الباهرة في هذا الكون الفسيح. تلك الآيات التي تجمع بين آيات الكتاب المسطور، وآيات الكون المنظور، فكلاهما يهدي إلى الله، ويدل على عظمته ووحدانيته وقدرته الباهرة. وإن من أبرز الآيات الكونية التي تتكرر في عصرنا، وتحمل في طياتها دروسًا بليغة، وعظات بالغة: آية الزلزال، تلك الظاهرة المهيبة التي تذكر الإنسان بضعفه، وتكشف عن عظمة الخالق الجبار -سبحانه وتعالى-، الذي بيده ملكوت كل شيء، وإليه ترجعون.

سنتناول في هذه المحاضرة التأصيل الشرعي لآية الزلزال، ونتأمل في دلالاتها العقدية، ونستخلص ما فيها من أحكام وآداب .

⚫ العنصر الأول: التأصيل العقدي للزلزال: بين ناموس الكون وقدرة الله

إن النظرة الإسلامية للكون وأحداثه تقوم على أصل عظيم، وهو أن الله -تعالى- هو خالق كل شيء، والمتصرف في كل شيء، وأن ما في الكون من سنن وقوانين إنما هي من خلقه وتقديره، تجري بأمره، ولا تخرج عن مشيئته. وفي هذا الإطار يأتي فهمنا لآية الزلزال.

● الأرض بين نعمة الاستقرار وآية الاضطراب

لقد امتن الله -تبارك وتعالى- على عباده بنعمة عظيمة غفل عنها كثير من الناس، وهي نعمة استقرار الأرض وسكونها. فالأرض في أصل خلقتها مهاد وفراش، جعلها الله ذلولاً للسعي والأعمال، ومستقرًا للحيوان والنبات. تأمل معي قول الله -تبارك وتعالى- وهو يعدد نعمه:

﴿أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ٦ وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧﴾ [النبأ: 6-7].

ويقول سبحانه: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ [البقرة: 22].

ويقول جل شأنه: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥﴾ [الملك: 15].

ويزيد الأمر وضوحًا ببيان الحكمة من إرساء الجبال، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ [النحل: 15]. أي لئلا تضطرب وتميل بكم. ويقول أيضًا: ﴿وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ [الأنبياء: 31].

في هذه الآيات البينات يتبين لنا أن أصل الأرض هو السكون والاستقرار، وهو نعمة إلهية كبرى تستوجب الشكر. يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- في بيان بديع لهذه النعمة، رابطًا بين سكون الأرض وحياة الإنسان: “وتأمل خلق الأرض على ما هي عليه حين خلقها واقفة ساكنة؛ لتكون مهادًا ومستقرًا للحيوان والنبات والأمتعة، ويتمكن الحيوان والناس من السعي عليها في مآربهم، ولو كانت رجراجة متكفئة لم يستطيعوا على ظهرها قراراً، ولا ثبت لهم عليها بناء، ولا أمكنهم عليها صناعة ولا تجارة ولا حراثة ولا مصلحة، وكيف كانوا يتهنون بالعيش والأرض ترتج من تحتهم؟ واعتبِر ذلك بما يصيبهم من الزلازل -على قلة مكثها- كيف تصيِّرهم إلى ترك منازلهم والهرب عنها!”. <مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، ابن قيم الجوزية، 1 / 199، طبعة دار الكتب العلمية>.

فالزلزال، بهذا المفهوم، هو خرق مؤقت لهذا القانون الإلهي العام، واستثناء من ناموس الاستقرار، يأتي بإذن الله؛ ليُذكّر الغافلين، ويُخوّف المعرضين، ويُنبّه العباد أن هذا الاستقرار ليس ذاتيًا للأرض، بل هو إمساك من الله وتدبير، ولو شاء لجعلها دائمة الاضطراب.

• أسباب الزلازل: تآلف الأسباب المادية والقدرة الإلهية

قد يُثار سؤال عن العلاقة بين الأسباب المادية للزلازل -التي اكتشفها العلم الحديث من حركة الصفائح التكونية وانضغاط الأبخرة في جوف الأرض- وبين كونها آية من آيات الله. والجواب من منظور إسلامي متكامل أن الله -تعالى- هو خالق الأسباب ومسبباتها، وهو الذي أودع في الأرض هذه القوانين والسنن، ثم هو الذي يأذن لها بالعمل في الوقت الذي يشاء، بالقدر الذي يريد، في المكان الذي يختار، لتحقيق حكمته البالغة.

وهذا الفهم نجده متقررًا لدى علمائنا الأوائل. فهذا الإمام ابن تيمية -رحمه الله- لما سئل عن أسباب الزلازل، أجاب جوابًا جامعًا بين السبب المادي والحكمة الإلهية، فقال: “الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات والحوادث، لها أسباب وحكم، فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمه في ذلك.

وأما أسبابه؛ فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق، فإذا انضغط طلب مخرجا؛ فيَشُقُ ويُزلزل ما قرب منه من الأرض”. <مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 14 / 296>.

ويقول ابن القيم -رحمه الله- مؤكدًا هذا المعنى: “ولما كانت الرياح تجول فيها (أي في الأرض) وتدخل في تجاويفها, وتُحدث فيها الأبخرة, وتخفق الرياح, ويتعذر عليها الـمَنفذ, أذن الله -سبحانه- لها في بعض الأحيان بالتنفس, فتحدث فيها الزلازل العظام, فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن معاصيه والتضرع إليه والندم”. <مفتاح دار السعادة، 1 / 199>.

وهكذا يتسق العلم مع الإيمان، فلا تناقض بينهما. فالوصف الفيزيائي للزلزال هو صورة الأسباب، والإذن الإلهي هو حقيقة التدبير. مهما توقع علماء الأرض وخططوا ودرسوا، فإن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، ومهما حذروا، فإن الله يأتي بالزلزال بغتة دون أن يشعروا، ولو تنبؤوا وعلموا بوقته وموضعه ما استطاعوا دفعه وإيقافه، فتبارك الله رب العالمين. وهذا من تمام الإيمان بقدرة الله القاهرة ومشيئته النافذة.

⚫ العنصر الثاني: حِكَم الزلازل ودلالاتها الإيمانية

لا يقع في ملك الله شيء عبثًا، بل كل فعل من أفعاله -سبحانه- محفوف بالحكم البالغة، والغايات السامية. والزلازل التي تصيب البشر ليست استثناء من هذه القاعدة، بل هي آيات تحمل في طياتها رسائل ربانية متعددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى