محمد فتحي يكتب : من الشراكة الاستراتيجية إلى القطار الكهربائي والعاصمة الإدارية
أبرز الاتفاقيات والمشروعات المصرية الصينية منذ تولي شي جين بينج رئاسة الصين
- شهدت العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الماضية تطورًا لافتًا، انتقلت خلاله من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، شملت مجالات الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات والفضاء والتعليم والثقافة والسياحة
- وتزامن ذلك مع وصول الرئيس الصيني شي جين بينج إلى السلطة، حيث شهدت العلاقات بين القاهرة وبكين دفعة قوية، خاصة منذ زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين عام 2014، والتي شهدت الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراك
شهدت العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الماضية تطورًا لافتًا، انتقلت خلاله من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، شملت مجالات الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات والفضاء والتعليم والثقافة والسياحة.
وتزامن ذلك مع وصول الرئيس الصيني شي جين بينج إلى السلطة، حيث شهدت العلاقات بين القاهرة وبكين دفعة قوية، خاصة منذ زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين عام 2014، والتي شهدت الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
2014.. تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة
مثّلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في ديسمبر 2014 نقطة تحول رئيسية في العلاقات بين البلدين، حيث تم الاتفاق على رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة، بما فتح الباب أمام توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والسياسية والعلمية.
كما ارتبط التعاون المصري الصيني بصورة متزايدة بمبادرة الحزام والطريق، وبدأت القاهرة وبكين العمل على مواءمة المبادرة الصينية مع خطط التنمية المصرية ورؤية مصر 2030.
2016.. زيارة شي جين بينج إلى القاهرة وتوقيع 21 اتفاقية
في يناير 2016، قام الرئيس الصيني شي جين بينج بأول زيارة له إلى مصر، وكانت أول زيارة لرئيس صيني إلى القاهرة منذ أكثر من 12 عامًا.
وشهدت الزيارة توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين، شملت مجالات متعددة من بينها البنية الأساسية والكهرباء والنقل والتعاون الاقتصادي والفني والمساعدات التنموية.
وشكلت الزيارة دفعة قوية للاستثمارات الصينية في مصر، وارتبطت بعدد من المشروعات الكبرى التي أصبحت لاحقًا علامات بارزة في التعاون بين البلدين.
العاصمة الإدارية.. أحد أكبر المشروعات الصينية في مصر
كان من أبرز ثمار التعاون المصري الصيني مشاركة شركة CSCEC الصينية في تنفيذ مشروع حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذي يمثل أحد أهم مشروعات التعاون الاستثماري بين القاهرة وبكين.
التعاون الصيني شمل أيضًا عددًا من مشروعات البنية التحتية والنقل والإنشاءات والاستثمارات الكبرى.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
دخلت الاستثمارات الصينية بقوة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومن أبرزها المنطقة الصناعية الصينية-المصرية تيدا، التي أصبحت منصة مهمة للشركات الصينية الراغبة في الإنتاج والتصدير من مصر إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.
ويأتي ذلك في إطار الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وممر قناة السويس واتفاقيات التجارة التي تربط مصر بعدد من الأسواق.
النقل والقطارات.. تعاون يمتد إلى منظومة النقل الحديثة.
شملت الشراكة كذلك قطاع النقل، ومن أبرز المشروعات القطار الكهربائي للعاشر من رمضان، الذي دخل ضمن المشروعات التي شاركت الصين في تنفيذها.
وأكدت البيانات الرسمية المصرية أن التعاون مع الصين امتد إلى مجالات النقل والسكك الحديدية وبناء السفن والبنية التحتية.
التعاون المالي.. اتفاقية مبادلة العملات.
في المجال المالي، وقعت مصر والصين اتفاقية لمبادلة العملات بقيمة 18 مليار يوان صيني عام 2016، قبل أن يتم تجديد الاتفاقية في فبراير 2023.
وتهدف اتفاقية مبادلة العملات إلى دعم الاستقرار المالي وتعزيز التعاملات بين البلدين وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في جزء من المعاملات الثنائية.
الفضاء.. إطلاق القمر الصناعي مصر سات 2
وصل التعاون المصري الصيني إلى مجال تكنولوجيا الفضاء، حيث تعاون البلدان في مشروع القمر الصناعي مصر سات-2، الذي يمثل أحد أبرز نماذج التعاون العلمي والتكنولوجي بين القاهرة وبكين.
2023.. سندات الباندا والانضمام إلى بنك التنمية الجديد
شهد التعاون المالي مرحلة جديدة مع نجاح مصر في إصدار سندات الباندا في السوق الصينية، في إطار تنويع مصادر التمويل.
كما انضمت مصر رسميًا إلى بنك التنمية الجديد عام 2023، وهو البنك التابع لتجمع بريكس، بما عزز التعاون المالي بين مصر والدول الأعضاء في التجمع، وفي مقدمتها الصين.
2024.. برنامج تنفيذي جديد للشراكة حتى 2028
في يناير 2024، وقعت مصر والصين البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام 2024–2028، باعتباره خارطة طريق لتطوير العلاقات الثنائية خلال السنوات الخمس التالية.
وتضمن البرنامج دفع التعاون في توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية والألواح الشمسية والصناعات الكيماوية ومواد البناء والتكنولوجيا الزراعية الحديثة.
مايو 2024.. اتفاقيات جديدة خلال زيارة السيسي للصين
خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في مايو 2024، شهدت العلاقات المصرية الصينية توقيع اتفاقيات جديدة لتعميق التعاون بين البلدين، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وشملت مجالات التعاون دعم مبادرة الحزام والطريق، والبنية التحتية والنقل والطاقة والاستثمار، إلى جانب مجالات جديدة مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعليم والثقافة والإعلام والسياحة.
السيارات الكهربائية والصناعات الجديدة
وضعت القاهرة وبكين خلال السنوات الأخيرة ملف توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا في مقدمة أولويات التعاون، مع التركيز على جذب استثمارات صينية جديدة إلى مصر.
وتشمل القطاعات المستهدفة تصنيع السيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والألواح الشمسية، والصناعات الكيماوية ومواد البناء، إلى جانب التكنولوجيا الزراعية الحديثة.
السياحة والثقافة والتعليم والذكاء الاصطناعي
لم تقتصر الشراكة المصرية الصينية على الاقتصاد والمشروعات الكبرى، بل امتدت إلى التعاون الثقافي والعلمي والأكاديمي والإعلامي والسياحي.
كما اتفق الجانبان على تعزيز حركة السياحة الصينية إلى مصر وتشجيع الاستثمارات الصينية في إنشاء وإدارة الفنادق، بالتوازي مع توسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا.
من الشراكة الاستراتيجية إلى «عام الشراكة المصرية الصينية»
وبمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، أعلن الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج تدشين «عام الشراكة المصرية الصينية»، على أن يشهد فعاليات دبلوماسية واقتصادية وتجارية واستثمارية وثقافية وسياحية بهدف دفع العلاقات إلى مستويات جديدة.
ماذا تعني زيارة شي جين بينج لمصر في 2026؟
وتأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج الحالية إلى مصر في سبتمبر 2026 لتؤكد استمرار المسار التصاعدي للعلاقات بين القاهرة وبكين، خاصة أن آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر كانت في يناير 2016.
وخلال السنوات التي تلت تلك الزيارة، تحولت الصين إلى شريك رئيسي لمصر في عدد من المشروعات الاستراتيجية، بدءًا من العاصمة الإدارية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وصولًا إلى النقل والطاقة والفضاء والتكنولوجيا والصناعة.
وتسعى القاهرة من خلال الشراكة مع بكين إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية ونقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج، بينما تنظر الصين إلى مصر باعتبارها بوابة مهمة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي على قناة السويس.
وبذلك يمكن القول إن مسيرة التعاون المصري الصيني خلال عهد الرئيس شي جين بينج انتقلت من مرحلة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مرحلة تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، مع توجه البلدين خلال المرحلة المقبلة نحو الصناعة والتكنولوجيا والطاقة الجديدة والذكاء الاصطناعي.














