دكتورة نرمين توكل تكتب :
صُنّاع الأثر.. حكاية جيل نَقَلتُه الدولة من منصة الحوار إلى مقاعد القيادة
- يأتي الثاني عَشر من أغسطس كل عام ليُذَكِر العالم أجمع بأن الشباب هُم وقود التنمية وسر نماء الأمم، وفي مصر يتجاوز هذا اليوم مجرد كَونِه مناسبة للإحتفال، ليتحول إلى كشف حساب سنوي ونقطة إنطلاق جديدة لنشاط لا يتوقف
- فمن يُتَابع المشهد الوَطَّنِي خلال السنوات الأخيرة يدرك يقينًا أن ملف الشباب انتقل من الهامش إلى قلب أجندة الدولة المصرية، ليس فقط كفئة يستهدفها التخطيط، بل كشريك أصيل يفكر، ويخطط، ويصنع القرار بنفسه
يأتي الثاني عَشر من أغسطس كل عام ليُذَكِر العالم أجمع بأن الشباب هُم وقود التنمية وسر نماء الأمم، وفي مصر يتجاوز هذا اليوم مجرد كَونِه مناسبة للإحتفال، ليتحول إلى كشف حساب سنوي ونقطة إنطلاق جديدة لنشاط لا يتوقف.
فمن يُتَابع المشهد الوَطَّنِي خلال السنوات الأخيرة يدرك يقينًا أن ملف الشباب انتقل من الهامش إلى قلب أجندة الدولة المصرية، ليس فقط كفئة يستهدفها التخطيط، بل كشريك أصيل يفكر، ويخطط، ويصنع القرار بنفسه.
لقد آمنت القيادة السياسية بأن الإستثمار في العقول الشابة هو الإستثمار الأبقى، ففتحت لهم أبواب التَمكين الرئاسي، وأتاحت لهم المنصات الحوارية، ودَشَنت المؤتمرات التي جمعت الرؤى الوطنية بآمال الشباب العريضة.
وفي قلب هذه الحركة الدؤوبة، تبرز وزارة الشباب والرياضة كدينامو رئيسي يترجم هذا التوجه إلى واقع ملموس في الشارع المصري. لم تعد الوزارة مجرد جهة تنظم البطولات الرياضية أو تنشئ الملاعب، بل أضحت حاضنة شاملة للوعي وبناء الإنسان، ويتجلى هذا التطور الفريد في طريقة إدارتها لملف “الاتحادات والكيانات الشبابية”.
لقد أدركت الوزارة أن العمل التقليدي لم يعد يستوعب طاقات الجيل الجديد، فشرعت في دعم وتأسيس إتحادات و كيانات شبابية مرنة، تنتشر في كل شوارع مصر وقُرَاها، وتَضُم في صِفُوفِها آلاف الشباب المُستَعدين للبناء والعمل التطوعي.
هذه الإتحادات والكيانات لم تَكُن مُجرد أسماء أو أرقام، بل تَحولت إلى مدارس حقيقية لتخريج القادة.
من خلالها، يتعلم الشاب كيف يدير مبادرة مجتمعية، وكيف يصنع حوارًا بناءً، وكيف ينزل إلى الأرض ليخدم مجتمعه في أوقات الأزمات وفي مسيرة التنمية.
لقد فتحت الوزارة أبوابها لهذه التجمعات الشبابية، ووفّرت لها الدعم اللوجستي والمظلة الشرعية، مما أعاد الثقة بين الشباب والمؤسسات الحكومية، وجعل الشاب يشعر أن صوته مسموع وفكرته قابلة للتطبيق.
إن الاحتفال بيوم الشباب العالمي في مصر له طعم مختلف؛ لأنه يجسد حكاية وطن قرر أن يثق في أبنائه. حكاية بدأت بفتح مساحات للحوار، واستمرت بإنشاء الإتحادات و الكيانات والتجمعات التي تنبض بالحيوية، ووصلت اليوم إلى رؤية شباب ينخرطون بفاعلية في مجالس النواب والشيوخ، ويشغلون المواقع التنفيذية ونواب المحافظين ، متصدرين المشهد في المبادرات الوطنية الكبرى. إن الشباب المصري لم يعد ينتظر الفرصة، بل أصبح هو من يصنعها، بدعم مؤسسي واعي يرى في طاقة الشباب الحارس الأمين لحاضر مصر والضَامن الأكيد لمستقبلها.
ومن هنا، يظل الرَهَان الأكبر قائمًا على إستمرار هذا النهج الداعم، من خلال مُواصلة الإهتمام بتدريب الشباب وتثقيفهم وبناء وعيهم بشكل مُستَدام؛ فبهم تستمر مسيرة البناء، وبطاقاتهم المُتَقَدة يظل الشباب دائمًا المحرك الأقوى ووقود التنمية الذي لا ينضب.














